وجه يتلاشى فى الهواء



عندما كنت هناك ....

صعدت السلالم فى الخفاء

صادفت رجل لم يكن هناك

لم يكن هناك يوما ما .....

كم تمنيت ... كم تمنيت لو لم يكن هناك


فى مكان ما ......

مصدر الخوف والرعب ..... والارتياب

استيقظت فى مكان تحوم حوله الاستفهامات

مكان اضاءته باهته ورائحته نفاذه .....

وجدرانه سميكه والصمت بكاءه....

استيقظت وانا فى الاسئله دوامه ؟؟

راسى تالمنى ..... واشعر بدوار

حاولت الابصار لكن عينى لا مجال

الظلام يحيطينى والبرد يسرى فى الاوصال

ما هذا الظلام الذى يحيطنى بجدران ؟

احاول فتح عينى لكن الظلام طابق دامس بلا اشباح

بدات اعتدل واتحرك وصوت ارتطام ؟؟

تجمدت .... ولا اصدر الا الانفاس ...

والصوت صمت ولا يدوى الا صداه

فاحسست بقشعريره تسرى بلا ايقاف

ارعبتنى فكره دارت فى خيال .....

سرى فى جسدى الخيال وصداه

فكأنما انا فى غرفه ضيقه او قبر ما

تمنيت انى فى حلم لكنه طويل مثل الاعصار

ممدت يدى وصفعت وجهى لاستيقظ او انام

انا استسلمت وليكن ما كان ....

ما بيدى اى امكان ....

انا حمل والذئب لديه كل الاسنان ...

لكن بلا جدال ...... انى فى ورطه لا تزال

هممت بالصراخ ..... انجدونى يا جيران

لكنى الجدران جعلتنى اتراجع بلا احتجاج

اضحك على نفسى بانى مللت الحياه

اه لو يرانى الا كل من ملل الحياه

لركض وقال لقد كنت كذاب جبان

ولو الحياه امرأه لتعبدت لها كشيطان

اما انا فليرحمنى الرحمن ....







عدت مره اخرى الى ليل بلا انوار وصدى الصوت انتهى والصمت بلا هواء

حاولت التحرك او الجلوس لكنى اصطدمت بلوح

ما هذا ..... وتحركت يدى تتحسس لكنها اتصدمت .؟؟

فهذا ما كنت اخشاه ....

يا الهى .... وامتقع وجهى وتسائلت لما انا بالذات

لما اختارنى هذا الرجل بلا جدال ...؟؟

لما وقع عليا الاختيار ؟؟

لقد شاب شعرى ولم اعد اصلح للجواز ؟

هاجت الافكار فى راسى بلا اجابات

صمت ولم اتكلم .... ويدى تتحسس لتؤكد الاختيار

فالعب ساد والصمت اصبح من الاسياد

وانا هنا ضحية فكره بلهاء ..

ضحية فيل من الافيال ...

وتذكرت وراودتنى اخر لحظات

كيف وصلت هنا يا جبان ...






وبدأت اتذكر طرقات الباب ؟؟

اتذكرها وهى على الباب تزداد

والمسكين يتحملها ويطلق اهات

وتذكرت ....

تذكرت رجل يدق على الباب ؟

عندما كنت جالس هناك ...

رجل غريب لم ارى له تمثال

او رايت له صورة او اعلان

فهو لم يكن هناك ...

لم يكن هناك يوما ما ....

كم تمنيت .... كم تمنيت لو ام يكن هناك

رجل مثل الاسود الجياع

له وجه الهنود وصوت الذئاب

ممتلىء الجسد والنظره له تصيب الهذيان

والقلب منه يتوقف من الانقباض ...

وعينيه خضر مثل بستان اعتقال

تصبح فجأه مثل البركان

تذكرت الطرقات وحاولت باجهاد

ان اتذكر ما حدث هناك ....

فالطرقات على الباب تزداد

والباب الضئيل ليست لديه دفاعات

لقد شفقت عليه وهو يصد الطلقات

وسقط المسكين ....

سقط بدوى عنيييييييييف

سقط كجلمود صخر اصابه سيول

تناثر امامى قطع مثل البسكوت

مثل الزجاج اصابه سرطان البحور

انهار ودفاعاتى معه صوب الخيال

وامتقع وجهى وصرت امامه بلا حواجز

لقد صرت بين انياب الذئب ايها الجبان

فهو هنا لا ينام .... وليلتك ليس لها انتهاء

فالمطر اسدل ستائره على الزجاج

ليحجب على جريمة وجه سفاح

انها ليلتى وهذا يوم الحساب

فالليل يبكى و الدموع انهار

ومصباحى الضعيف من الصدمه انهار

ومن الرعب قرر الفرار ...





لقد راى ما حدث بصاحبه الباب

فتناثر مع الباب وتدحرج كالجبان

لا يريد ان يرى ما فاعل الغريب بصاحبه الشجاع

وصاحبى فقدته مثل ما فقدت الدماء

الشعر شاب واصبح بلا اسنان

ونظرت للباب وارفع عينى وقلبى دقات

الظلام دامس لا اراه ...

مصباحى ذهب وذهب معه عمرى والامال

انتظر كالحمل عزرائيل باستعجال ...

ليرحمنى من هذه الليله وارتاح

وفجأه ومض البرق للحظات ....

برق ومعه برق عينان خضروان

وسقطت عليا الصاعقه بلا هوان

يا الهى انه داخل حجرتى ....اين الجيران

اين الصاحب .... ايها الجبان

تركتنى اواجه السفاح

تركنى اواجهه وبلا سلاح

اضاء مصباح الممر الضئيل فى اعياء

كأنه يودعنى وضوئه لا اكاد اراه

فنوره ضعيف من القدم واصبح هزال

نوره شحيح لكنى رايت ظل فى الامام

يقف امامى مثل تمثال ....

عيناه اخذت بريق البرق فى انعكاس

وقرات اخر صلوات الاموات ...

وقف امامى وحاولت النجاه

ولكن هيهات ان اتحرك فرار

حاولت ان اقف اتكلم لعله اخطأ العنوان

لكنى بكيت من الرعب واصبحت الدوع انهار




وارجلى اوصدت عليها بالمفتاح

والليل اصبح متاح ...

وكل شىء مباح ...

ولا استطيع حتى لحاق الصباح

ولا استطيع حتى النطق او الصراخ

احسست بدوار والظل قى اقتراب

الارض تميل والنور شحيحه يزداد

والظل يقترب ببطىء ثعبان

وفقدت الوعى والنسيان ...

واستيقظت بعد النوم بقايا انسان

فى هذا المكان ....

لما انا بالذات ؟؟

الن تنتهى هذه الليله ام انى فى الاحلام

فأنا فى اخر ذروة الخيال ...

فرائحته فى انفى تزداد ..

واشعر انى تمثال مجمد فى الاعماق

ويدى اخبرتنى الجواب

اخبرتنى وعقلى اكد بالاسباب ...




فهذا المكان لا يسكنه الا اشباح

ويتصدر فى قائمة افلام الرعب والخيال

وهنا تنكشف كل الاسرار

هنا يكتب النسيان ....

هنا كان ..... فلان

هنا مكان يخافه الانسان

فالمكان مشرحه .....ما

ورائحتها فى انفى تزداد

والخوف اصبح شىء اخر

والرعب من نوع اخر

والامور تزداد تعقيد بكثير

فأنا فى ثلاجة الموتى يا رحيم

يلتف حولى قماشه المودعين

وامتقع وجهى فحاكى وجوه الموتى

واصبحت الليله سوداء بلا احجيه




فعندما كنت هناك ...

صعدت السلالم فى الخفاء

صادفت رجل لم يكن هناك

لم يكن هناك يوما ما .....

كم تمنيت ... كم تمنيت لو لم يكن هناك




يتبع .....



mellow.gif mellow.gif mellow.gif