موجة عصيان 
يا اصدقائي :
انني مواطن يسكن مدينة ليس بها سكان
ليس لها شوارع ...
ليس لها ... ارصفة
ليس لها ... نوافذ
ليس لها ... جدران
ليس بها ... جرائد
غير التي تطبعها مطابع السلطان ...
عنوانها؟
اخاف ان ابوح بالعنوان
كل الذي اعرفه
ان الذي يقود الحظ الى مدينتي
يرحمه الرحمن ...
يا اصدقائي :
ما هو الشعر اذا لم يعلن العصيان؟
وما هو الشعر اذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان؟
وما هو الشعر اذا لم يحدث الزلزال
في الزمان والمكان؟
من اجل هذا اعلن العصيان
باسم الملايين التي تجهل حتى الان ما هو النهار
وما هو الفارق بين الغصن والعصفور
وما هو الفارق بين الورد والمنثور
وما هو الفارق بين البحر والزنزانة
وما هو الفارق بين القمر و والنداهه
وبين حد كلمة شجاعة,
وبين حد المقصلة ...والسيافه
من اجل هذا اعلن العصيان
باسم الملايين التي تساق نحو الذبح كالقطعان
باسم الذين انتزعت اجفانهم
واقتلعت اسنانهم
وذوبوا في حامض الكبريت كالديدان
باسم الذين ما لهم صوت ...
ولا رأي ...
ولا لسان ...
سأعلن العصيان ...
من اجل هذا اعلن العصيان
باسم الجماهير التي تجلس كالابقار
تحت الشاشة الصغيرة
باسم الجماهير التي يسقونها الولاء
بالملاعق الكبيرة
باسم الجماهير التي تركب كالبعير
من مشرق الشمس الى مغربها
تركب كالبعير ...
وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير
وما لها من الطموح غير ان تأخذ للحلاق زوجة الامير
او ابنة الامير ...
او كلبة الامير ...
باسم الجماهير التي تضرع لله لكي يديم القائد العظيم
وحزمة البرسيم ...
يا اصدقاء الشعر:
اني شجر النار, واني كاهن الاشواق
والناطق الرسمي عن خمسين مليونا من العشاق
على يدي ينام اهل الحب والحنين
فمرة اجعلهم حمائما
ومرة اجعلهم اشجار ياسمين
يا اصدقائي ...
انني الجرح الذي يرفض دوما
سلطة السكين ...
يا اصدقائي الرائعين:
انا الشفاه للذين ما لهم شفاه ...
انا العيون للذين ما لهم عيون ...
انا كتاب البحر للذين ليس يقرأون ...
انا الكتابات التي يحفرها الدمع على مقابر المدفونين
انا كهذا العصر, يا حبيبتي
اواجه الجنون بالجنون ...
واكسر الاشياء في طفولة ...
وفي دمي, رائحة الثورة والليمون ...
انا كما عرفتموني دائم ..
هوايتي ان اكسر القانون ..
انا كما عرفتموني دائما ...
اكون بالشعر ... والا لا اريد ان اكون ...
يا اصدقائي:
انتم الشعر الحقيقي
ولا يهم ان يضحك ... او يحزن ...
او ان يغضب السلطان من اسلم
انتم سلا طيني ...
ومنكم استمد المجد, والقوة , والعصيان ...
قصائدي مكتوبه ...
في المدن التي تنام فوق الملح والحجارة
قصائدي منسوجه...
لانها تحمل للانسان عطر الحب, والحضارة
قصائدي مرفوضة ...
لانها لكل بيت تحمل البشارة
يا اصدقائي:
اني ما زلت بانتظاركم
لنوقد الشرارة ...
كلمات تعلو العمارة ....
وقصر بلى بالحجارة....
فهيا يا سلاطين العرافه ....
تعالوا لتغرقوا احلامى بالعبارة