المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
فيلم الشبح - 280 ميجا - Vcd -Rmvb - افضل 6 سيرفرات
Dvd2Arab.com > منتديات دى فى دى للافـــــلام Movies - Films > قسم الافلام العربية
1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10, 11, 12, 13, 14, 15, 16, 17, 18, 19, 20, 21, 22, 23, 24, 25
foda1020
[size=7]شكراعلى الافلام الجمدة
ghost19999
thanksssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss
sssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss
ssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssssss
ghost19999
Bravoooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooo
ooooooooooooooooooooooooon ya mannnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnnn
alymahmoud
thank you
godat
ألف شكر على هذا المجهود الغير عادى
رائع جدااااااااااااااااااااااا
يا أبطال
lovehb1405
ممكن طلب
ممكن تغير الملفات من rar إلي الملف WinZip File وأتمني من كل قلبي
والله يعطيكم العافية وشكراً
[font=Arial][color=#6633FF]
yasercojo
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
ابو كركر
ابوكركر

ابوكركر

ابوكركر
pop8522000
مشكوررررررررررررررررررررررررررر جداااااااااااا
rrrr--2006
مشكووووور
lam
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووع
COMPUTER2007
THANKSSSSSSS MORE
7akan
gamed awyy
midoo_66100
مشكورررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
ahmed7407
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور علي ها الفيلم
khaled_jouda
مشكووووووووررررررررررررررررررررررررررررر
ouzie
many thanks
nour-nader20008
keep on man


keep on man
faressai
[color=#FF0000][size=5]بسم الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
تحياتي الطيبة لكم جميعا
ويسعدني أن أكون معكم في هذا المنتدى الطيب
وآمل أن أكون عضوا فعالا أفيد وأستفيد
وشكرا لكم علىى هذا المنتدي الجميل
.

أرسلت لكم اليوم قصيدة تحت إسم ( رسالة في ليلة التنفيذ ) وهي طويلة نسبيا

كُتبت بواسطة الشاعر المعروف الذي لا أعرف إسمه ، و هو كتبها بينما هو في السجن ظنا منه أنه

سيعدم في السجن ولكن خرج ، ولكن بعد سنوات عديدة تم قتله

وهذه هي ثالث قصيدة أبعثها ، ولكنني قررت أن أبعثها هذه المرة عن طريق التحميل .


و أرجو الرد :القيد

أذكر فيما أذكره اليوم انني كنت تلميذا في المدرسة الابتدائية،كأي واحد من أبناء بلدتي الراقدة على ضفاف الفرات..أجر قدمي صباحا الى المدرسة على درب ترابي مثيرا ورائي سحابة من الغبار أيام الجفاف،أما في الشتاء عندما يتساقط المطر وتتحول الطرقات الى غدران ماء وطين،تغوص قدماي في الوحل ويتسرب الماء عبر ثقوب الحذاء ويبلل جواربي فأظل أرتجف من البرد وأنا على المقعد الخشبي.‏

وأذكر انني عدت يوما من المدرسة وقد أنهكني التعب والجوع،وجمّد البرد والصقيع أطرافي..دفعت الباب بيدي فسمعت صريرا كأنين المرضى،ثم دخلت.‏

نظرت حولي..بحثت عما يمكن أن يقضي على الرتابة في حياتنا ويبعث الأمل في نفوسنا..وجبة شهية،زائر يحمل هدية،مفاجأة..خبر..‏

لا جديد..‏

أمي تقبع في زاوية من زوايا الغرفة، تخيط بالابرة قطعا من القماش مختلفة الشكل واللون لتصنع منها غطاء نتدثر به في ليالي الشتاء.أخي يلعب في باحة المنزل، أما أختي الصغرى فهي تحاول أن تقلد والدتي التي كانت تنهرها كلما مدت يدها لتأخذ خيطا أو ابرة.‏

صورة ميتة هذه التي أراها أمامي ..قاتمة ..سوداء، كل شيء تنقصه الحركة..ينقصه اللون والبريق،ينقصه نبض الحياة.‏

رميت كتبي على مقعد قديم ونظرت الى نفسي في المرآة،انني صورة منهم..عيناي غائرتان ذابلتان،شعري أشعث مغبر، وجهي شاحب،جسمي هزيل..لوني يميل الى الاصفرار.سألت:ماذا لدينا على الغداء؟‏

ودون أن ترفع أمي رأسها قالت: لا شيء.‏

انتابني ضيق شديد،شعرت بألم في بطني وكدت أن أتقيأ.‏

صرخت:لا شيء.كيف؟ انني أموت من الجوع.‏

ردت بغضب:لاتصرخ في وجهي.ماذا أفعل لك؟!‏

وقبل أن أغادر الغرفة جاءني صوتها:‏

-عندك الخبز والزيت والزعتر..‏

قلت بضيق:خبز! خبز.!لاشيء الا الخبز! يا أمي حرام،والله حرام..رفاقي في المدرسة يأكلون اللحم والبيض والفاكهة..وأنا..‏

قالت مستنكرة:كلهم..؟!‏

استدركت:لا..ولكن..‏

قالت بلهجة صارمة:اسكت اذا..لا تكفر بالنعمة،قد يأتي عليك يوم تركض وراء اللقمة فلا تجدها ،وتنظر الى القمر فتحسبه رغيفا أحمر..ثم..ما ذنبي أنا ؟!قل هذا الكلام لأبيك.‏

سألتها:أين أبي؟‏

أجابت دون اهتمام: لاأدري.‏

تساءلت: ترى . ألم يجد عملا بعد أن سرحّ من وظيفته لعجز صحي؟ ألم يدفعوا له التعويض الذي وعدوه به؟ لقد وعدنا بوجبة شهية وحلوى وهدايا وألبسة.أذكر أنه قال لأمي: البرد قارس يامرأة،والجوع كافر، والأولاد محرومون من كل شيء.ومنذ أن سمعنا ذلك ونحن نحلم باليوم الموعود، ونترقبه بفارغ الصبر.‏

هممت أن أسأل والدتي عندما دخلت جارتنا الأرملة وأسرعت تقول وقد ألقت بجسمها الثقيل إلى جوار أمي:‏

-مبروك..مبروك.‏

فتحت أذني وعيني وفمي،ووقفت مذهولا تتملكني حيرة وتتصارع في نفسي مشاعر شتى..فما الذي تعرفه الجارة ولا أعرفه أنا.‏

سألت بلهفة:ماذا جرى ياأمي؟‏

لم أسمع جوابا.‏

ابتسمت والدتي وقالت تخاطب جارتها:‏

-بارك الله بك،عسى أن يرزقك بابن الحلال.‏

قالت الجارة كمن تتمنع وهي راغبة:‏

-لا..أنت تعلمين اني لا أفكر بالزواج..المهم،دعينا من هذه السيرة وأرني اياها.‏

رفعت أمي كمي ثوبها فرأيت بريق الذهب الأصفر،كاصفرار وجوهنا..كلون الدم الذي يجري في عروقنا..رأيت سوارين من الذهب يحيطان بمعصمي أمي..استغربت،هل أصدق ما أرى..وكيف؟! يدفعني الفضول للمسهما وتأملهما عن كثب،ويصدني عنهما شعور بالقهر والحرمان يتأجج في صدري.‏

أدركت أن والدي قد قبض تعويضه فاشترى لأمي هاتين الحديدتين.‏

سألت الجارة مستفسرة:كيف..كيف استطعت أن تقنعيه..؟!‏

ردت والدتي:‏

-هي دين لي بذمته..لقد وعدني بهما منذ زمن طويل..عندما باع سواري القديمين وسدد بثمنها بعض الديون.‏

قالت الأرملة وعيناها معلقتان بالذهب:‏

-خيرا فعلت والا..‏

تلفتت حولها واستطردت بصوت منخفض:أنت تعرفين،الدهر خوان والرجال ليس لهم أمان.‏

كل هذا حدث أمامي..أرى وأسمع وكأنني لا أرى ولا أسمع .لا أدري..ربما اعتقدتا انني لا أفهم أو أن الأمر لا يعنيني ولن ينطبع في ذاكرتي ويترك بصماته على مسيرة حياتي.‏

التفتت الي والدتي تلومني بنظراتها ثم أشارت الى السوارين وقالت مثل طفلة تفرح بلعبة جديدة:‏

-يجدر بك أن تراهما منذ اللحظة الأولى .ان بريقهما يخطف البصر..أم انك لا تريد أن تبارك لأمك.‏

جمدت في مكاني عاجزا عن الكلام.‏

واستطردت أمي تقول مؤنبة:‏

-منذ زمان وأنا أقول انك تختلف عن بقية الأولاد..‏

لايعجبك العجب ولا الصيام في رجب.‏

ردت الجارة ،ولا أدري ان كانت تتهمني أو تدافع عني:لا عليك،ما هو الا ولد.‏

نظرت الى يدي أمي اللتين طوقتا بسوارين من ذهب.‏

صنعا على شكل ثعبانين..رأيتهما يكبران ويكبران...‏

يمتدان،يلتفان،يحيطان بأعناقنا ثم يضغطان..يضغطان بقوة..أكاد أختنق،لاأستطيع أن أتنفس..جسمي يرتعد..يداى ترتجفان،قلبي يدق بقوة،شفتاى ترتعشان،لساني يتلجلج في فمي ولا أستطيع الكلام.‏

ثم..‏

هدأت ثورتي وتصبب العرق مني باردا،بلل جسمي وثيابي،فشعرت بالوهن والاعياء..لفتني غمامة قاتمة،سالت من عيني دمعتان ساخنتان،ثم لملمت أفكاري المشتتة..‏

قاومت ضعفي،استجمعت ما بقي عندي من قوة وقلت ببرود وقد أشحت بوجهي عنها:‏

-أجل يا أماه..مبروك.‏

ثم انطلقت أعدو..‏

وأذكر فيما أذكره اليوم انني سألت أمي بعد أيام وأنا أطيل النظر الى السوارين:‏

-ما جدوى أن يملك الانسان ذهبا،ومعدته فارغة من الطعام.‏

أجابت وهي تشير اليهما:هذان ذخيرة للمستقبل،أمان من غدر الزمان،نحتفظ بهما لوقت عوز وحاجة..للأيام،حلوها ومرّها..سوف ترى اني على حق فيما أقول وتتذكر كلماتي هذه،وتقول..أمي قالت.‏

لم أنطق بكلمة..لم أجد ردا مناسبا،فسكت ولم اقتنع.‏

مرت شهور واعوام..‏

تجرعنا المر وعانينا من الحرمان..‏

أيامنا الحلوة قليلة..لم تكن أياما،كانت لحظات عابرة.لاندري ان كنا نسرقها في غفلة من الزمان أو ان الدهر يتصدق بها علينا.‏

كبرنا وكبرت معنا الهموم والمآسي،وكلما قلت لأمي وأنا أشير الى السوارين:‏

-أليس هذا يومها.‏

كانت تقول:لا..قلت لك نحتفظ بهما لوقت عوز وحاجة.‏

نمنا على الطوى مرارا،تعرينا،صبرنا على البلاء وظلت أمي تردد عبارتها الشهيرة.‏

مات أبي ..لاأدرى كيف تدبرنا النفقات الا انني أذكر فيما أذكره اليوم اننا بعنا بعض الأثاث وتراكمت علينا ديون جديدة.أما السواران فقد كانا يلمعان في يدي أمي وهي تتقبل التعازى.‏

قلنا لأمي..أنا واخواتي وقد عصرتنا الأيام:‏

-نبيع السوارين ونستثمر ثمنهما..الحياة تتغير والناس يتطورون ونحن كما كنا .‏

هزت رأسها وقالت بأسى وهي ترمقني بنظرة زاجرة : أنت أنت،لم تتغير.‏

بعد أيام فوجئنا بعساكر وموظفين يحملون سجلات ودفاتر، يدقون بابنا بعنف..وكان بينهم ذلك الرجل البغيض الذى وفد الى قريتنا منذ أعوام وامتلك أرضا فيها وبلغونا قرارا بالحجز،اذ ادعى انه دفع ثمنها لأبي،وان لديه سندات بذلك،طلبوا منا أن نوقع..رفضنا،فلصقوا صورة القرار على بابنا،واتهمونا بالممانعةو..وأنذرونا أن نمتثل للأمر،وان كان لنا حق فما علينا الا أن نطرق أبواب المحاكم.‏

كان علينا أن نفعل شيئا فقلنا لأمي وكنا نعتقد أنها قد صحت بعد غفلة،واستيقظت بعد غفوة:‏

-أما حان يومها؟‏

رمتنا بنظرة استنكار وقالت بغضب:‏

-لا..قلت لكم هذه للأيام..حلوها ومرها.‏

سألت بصوت منكسر والألم يعصر قلبي:وهل أكثر مرارة يا امي....؟‏

اختنقت ولم أكمل كلامي.‏

حاولنا إبطال الحجز أو ايقافه،ولكنا كمن يصرخ في قوم لا يسمعون..كل خطوة نخطوها تحتاج الى المال..المحامي، والدعوى،والشهود،فقلنا لها وقد تحلقنا حولها وعيوننا معلقة بالسوارين:‏

-أما حان يومها؟‏

رفعت الينا عينين تبرقان وقالت بحزم:لا.‏

ثم أضافت ساخرة:يارجال.‏

قلنا:الرجولة وحدها لاتكفي.‏

ردت:هل ترون ذلك؟‏

سكتنا ولم نعرف ماذا نقول.‏

مرضت والدتي ورقدت في الفراش،تحملت الألم...‏

قاومت..صبرت وكابرت..‏

قلنا لها:نبيع السوراين..هذا يومها.‏

ردت بصوت كأنه آت من بئر عميق:لا..ليس بعد.‏

وكررت وهي تختنق:قلت لكم نحتفظ بها لوقت عوز وحاجة.بعد أعوام ماتت والدتي،والموت مكلف كما هي الحياة،أصبنا بالذهول.وقعنا في حيرة..تساءلنا:ماذا نفعل وكيف نتصرف.؟!تبادلنا النظرات..كانت عيوننا تقول شيئا واحدا..‏

بعنا السوارين وتفرق ثمنها بين الكفن والمقرئ،وحفار القبور والمأتم ،والبائسين الذين اعتادوا العيش على الصدقات،والسيارات التي حملتها الى مثواها الأخير.‏


حفلة تنكرية

أخيرا..عزمت على السفر.‏

لما وجدت أن لابد مما ليس منه بد ،وان ذيول القضية تشعبت وتفرعت،وتعدد الذين يمسكون بأطرافها،حتى باتت تحتاج الى مراجعات ومقابلات واتصالات مع معارف ووسطاء وموظفين كبار وصغار،وأختام وتواقيع،وانتظار هذا والوقوف بباب ذاك ،والرجاء والشكوى وشرح الحال وبذل المال.‏

أما لماذا لم اقرر الا أخيرا،فهذا أمر يتعلق بطبعي،اذ صرت أكره السفر الى المدن الكبيرة..الحياة فيها ميدان سباق،الناس يتحركون كخلية نحل..ازدحام في الشوارع والساحات والمحلات والدوائر والفنادق.واني لأعجب كيف لايصطدم البشر بعضهم ببعض في هذا الزحام الذى يختلط فيه الكبير والصغير والمرأة والرجل والموظف والعامل والبائع والمشتري..فتتدافع الأكتاف والصدور والظهور،وتتشابك الأذرع والسيقان.‏

عندما وصلت أخذت حقيبتي الصغيرة وقصدت فندقا متواضعا أقضي فيه ليلتي،لعلي أستيقظ في الصباح نشيطا فأنجز ما جئت من أجله.‏

لم أشعر بالنعاس..حاولت دون جدوى..في رأسي صور وأفكار عديدة..تقض مضجعي،تهوي على ذاكرتي مثل مطارق ثقيلة فتطرد النوم من عيني.‏

قلت في سري:لأخرج الى المدينة..أمشي قليلا،لعل ذلك يروح عني فتهدأ نفسي ويقارب النعاس أجفاني.‏

تذكرت كيف قضيت في هذه المدينة الكبيرة سنوات عدة،للدراسة في جامعتها..كانت الأيام غير هذه الأيام.كان للمدينة جمال ساحر ورائحة مميزة..وكم كنا نسير في طرقاتها ليلا،بعد تعب الدرس والقراءة..‏

نشرب الماء البارد من مناهلها المنتشرة في الحارات ونشم رائحة الياسمين والفل ، نقطف باقة صغيرة نزين بهاغرفتنا المتواضعة.‏

ومصادفة..التقيته..‏

صديق قديم،لم أره منذ سنوات..هو غريب مثلي،استهوته المدينة فاستقر فيها بعد أن وجد وظيفة مناسبة.وبعد سلام وعناق وسؤال قال:‏

-لن أتركك الليلة،أنت ضيفي،وأنا وحيد مثلك،سافرت زوجتي الى البلد..مارأيك أن نقضي السهرة في مكان عام ونستعيد أيام زمان.‏

أردت أن أعتذر..‏

قال:يارجل..فرصة مثل هذه قلما تأتي.‏

قلت:عندي عمل كثير ،يجب أن أنجزه غدا.‏

قال :لاتخف..مازال حتى الغد وقت طويل،هيا بنا.‏

سألته:الى أين؟‏

رد قائلا:اختر أنت.‏

-أنا ...؟‏

واستطردت ضاحكا:أنا لاأعرف كثيرا في هذه المدينة فقد تغيرت تماما.‏

-هذا صحيح..لقد تغيرت ..كل ما فيها تغير البشر والحجر،فكما يقول صاحبنا هيراقليطس انك لا تسبح في النهر الواحد مرتين..لأن مياها جديدة تجرى من حولك دائما.‏

صمت لحظة ثم أضاف متسائلا:‏

-ما رأيك بحفلة تنكرية؟‏

لم أتكلم..أردت أن أرفض،الا ان الفكرة استهوتني.‏

استطرد قائلا:سوف ترى عالما آخر.‏

ثم عقب مازحا:هي فرصة يارجل فاغتنمها قبل أن ارجع في كلامي.‏

انطلقت بنا السيارة الى فندق ذى نجوم خمس..شعرت بشيء من الرهبة والوجل،وأنا ألج عالما لاأعرفه من قبل.‏

الأبواب الزجاجية تفتح وتغلق آليا..شد انتباهي اعلان عند مدخل الصالة الكبيرة..قرأت..الدخول باللباس الرسمي،يرجى التقيد بذلك.‏

استوقفت رفيقي..أشرت الى اللوحة.قال موضحا:ما بك يارجل!هذا مكان لا يرتاده الا علية القوم.‏

ةأضاف ضاحكا كعادته:وأنا وأنت.‏

رحب بنا النادل،انحنى لنا،كان يرتدي ثيابا سوداء وربطة عنق أنيقة،حييته ومددت يدي مصافحا..شدني رفيقي وقال هامسا:‏

-ماذا تفعل؟صحيح انك بدوي.‏

جلسنا على كرسيين متقابلين،تتوسطنا طاولة فوقها صحون وملاعق وأقداح وعلبة محارم ورقية وزجاجة ماء..‏

تلفت حولي..ليس بين الرواد من يضع قناعا أو يرتدى ثيايا تنكرية،فقلت في سري:هل هذه هي الحفلة التنكرية التي وعدني بها؟وأضفت:ربما لم تبدأ بعد.‏

امتلأت الصالة بالناس والدخان ورائحة الكحول والعطور،وصدحت في القاعة موسيقا صاخبة تصيب الآذان بالصمم.‏

صعد الى المنصة مطرب شاب،غنى ألحانا عربية وأجنبية.. أعلن عريف الحفل عن الجزء الثاني من السهرة،أطلت فنانة شابة بثوبها القصير جدا وصدرها وظهرها المكشوفين ونهديها البارزين..رقصت وغنت أغان عديدة لمطربين ومطربات،كانت تصل واحدة بأخرى.ضجت الصالة بالتصفيق والهتاف..‏

صفّت على حافة المنصة زجاجات الشراب..أكثر من واحد دنا منها ونثر عليها قطعا نقدية كبيرة.‏

نهض رجل..كان يبدو رزينا متزنا قبل أن ينهض،صعد اليها،اقترب منها،همس في أذنها،امسك بيدها،غنت له ،رقص،ضمها اليه..دفعته عنها..تأرجح،وقع أرضا..زحف على يديه وركبتيه..احتضن ساقها..زجرته،رفسته بقدمها.تدخل شابان قويان وأعاداه الى مكانه وهو يهذي بكلمات رخيصة مبتذلة.‏

قال صاحبي:طبعا لا تعرفه.‏

قلت:طبعا.‏

قال:يلقبونه بالمرعب.‏

قلت:ولكن..لايبدو عليه ذلك‏

أضاف:لاتستغرب..تراه في النهار على غير ما تراه في الليل..‏

تلفت حوله واستطرد:انه من ذوي الشأن ،هو مرعب حقا..صارم حازم،لايضحك في النهار ولايبتسم أبداً.‏

آخر.؟.استهوته الراقصة الشقراء أو السمراء،لا أدري،فالأصباغ والألوان غطت بشرتها..ترك مقعده وراح يرقص الى جانبها،يحاول أن يقلدها..نزعت الحزام عن وسطها ولفته حوله فانتشى وصار يهز وسطه ويتلوى.‏

قلت لصاحبي:هل هذا منهم أيضا؟‏

ورسمت بيدي اشارة يفهم معناها.‏

ابتسم وقال ببساطة:هووه..طبعا.‏

شغلت بالمراقبة والتساؤل وكدت أن أموت هما،هاهي امرأة شابة جميلة فاتنة تسرق نظرات خاطفة الى شاب ينزوي في ركن آخر،وتبادله التحية بالاشارة خفية أمام زوجها الذى يجلس قبالتها،يجهل أو يتجاهل ما تفعل.‏

قلت لصاحبي:اكاد أفقد صوابي.‏

قال:لماذا؟‏

واستطرد بطريقته الخطابية ساخرا:‏

-عجيب أمرك أيها البدوي القادم من اطراف الصحراء،الناس هنا لايهدرون الوقت..هنا يعقدون الصفقات وينجزون المعاملات ..بيع،شراء، نقل، تعيين...وكل شيء بثمن،هنا يخلعون ثياب التنكر ويكشفون عن خفاياهم التي يتسترون عليها في النهار،حيث ترى كل واحد بحجمه الطبيعي دون تزييف.‏

قلت:ولكني أعتقد اننا جئنا الى حفلة تنكرية.‏

ابتسم ساخرا ولم يتكلم.‏

طالت سهرتنا حتى مطلع الفجر..قام بعض الرواد الى بيوتهم مخمورين.. أعلن أحدهم وقد تعته السكر انه لم يظلم في حياته كما ظلم بزواجه من أم الأولاد،وأنه على استعداد لأن يدفع نصف عمره مقابل ليلة مع تلك الشقراء.‏

كانت الصالة تلفظ روادها قشورا منزوعة اللب..‏

نظرت الى ساعتي،كانت تشير الى الثالثة صباحا.‏

قلت مفزوعا:لقد تأخرنا،وأنا عندي أعمال علي أن أنجزها في الغد.‏

ضحك وقال : تقصد اليوم..‏

ثم استطرد: لا أنصحك بالعودة الى الفندق والنوم.قد لا تستيقظ الا بعد الظهر.‏

ذهبنا الى بيته،وفي الصباح شربنا شايا وقهوة وانطلقنا الى المجمع الكبير.‏

وفي الطريق قلت:قضينا سهرة لطيفة،ولكنك كنت قد وعدتني بحفلة تنكرية‏

ارتسمت على وجهه ابتسامة لم تلبث أن انفجرت قهقهة لفتت الأنظار الينا،ثم نطق:‏

-حفلة تنكرية أيها البدوي! أنا مازلت عند قولي .ولكن..نسيت أن أقول لك ان مثل هذه الحفلات صارت تقام في النهار..انظر حولك.‏

كانت المدينة عروسا تستيقظ بدلال ،متعبة،كسولة، نشوى، النوم يثقل أجفانها ونسيم الصباح يثير فيها رعشة لذيذة،وفي شوارعها التي تفرعت كالشرايين في الجسد دبت الحركة بهدوء،ثم لم تلبث أن ازدحمت بسيارات كبيرة وصغيرة،ووجوه قابلت بعضها في تلك السهرة أو هكذا خيل الي.‏

نظرت حولي..امعنت النظر..‏

وجوه جادة وقورة..نظرات هادئة،خطوات ثابتة رزينة،حديث عن الواجب والمسؤولية،وحوار حول النزاهة والأمانة والشرف..وترشيد الاستهلاك واستغلال الموارد والطاقات،والقضاء على الهدر والرشوة والفساد،وأخبار عن التصدى للظلم والعدوان، واستعادة الحقوق ورفض الاستسلام.. وحماية البيئة وحقوق الانسان...‏

ضحكت ضحكة ساخرة..‏

عقب صاحبي: تضحك... انظر.. هذه هي الحفلة التي وعدتك بها.. يبدو انها قد أعجبتك.. تأمل جيدا،فها هي قد بدأت الآن.‏

نظر الى ساعته.. كانت تقارب الثامنة صباحا ثم أضاف: اعذرني.. سوف نفترق..((نمرتي)) تبدأ بعد قليل ويجب أن لاأتأخر.‏

التمثال

وحيدا يقف في الساحة..لم يبرحها رغم تعاقب الفصول. يحمل في يده دفتر أشعاره،يهم أن ينطق الا ان العابرين لم ينتبهوا اليه مرة واحدة..يبتلع الغصة بأسى ، يتكور جسمه النحيل الواهن،تتوقف شفتاه الشاحبتان عن الارتعاش ، يغرق في الصمت، وتضج الساحة بهدير السيارات في النهار وثرثرات المتسكعين والسكارى في الليل.‏

سنوات عدة على هذا الحال..‏

منذ أن احتفلوا بقص الشريط ورفع الستار الذي يكلله،بعد أن وضع الفنان لمساته الأخيرة.‏

في ذلك اليوم غصت الساحة بالناس.. رجال ونساء،طلاب وطالبات، فتيات صغيرات في ثياب مزركشة يحملن الأعلام وباقات الزهور.‏

لقد صفقوا طويلا،حتى كلتّ أيديهم واحمرّت أكفهم.لم يصفقوا له بقدر ما صفقوا لحامل المقص ورفاقه الذين تكرموا بقص الشريط ورفع الستار... ثم رموه بنظرات عجلى وانطلقوا بسياراتهم السوداء،يتسابقون في الوصول الى فندق من الدرجة الأولى،تتوسط صالته الكبيرة مائدة عامرة..احتفاء باقامة نصب تذكاري يعلوه تمثال علم من أعلام الفكر والأدب والترجمة.‏



انطفأت شمس الخريف منذ ساعات،وزحف الظلام الى المدينة التي ترقد مهملة على ضفة النهر..لم تقو مصابيح الكهرباء القليلة الباقية على هتك ستار الظلام.. البرد يلسع الجلد كابر حادة،ثم يتغلغل في النسج والخلايا ويسكن في المفاصل والأحشاء،وقد خلت الساحة تماما من الناس،وظل التمثال وحيدا كما كان.‏

قبل منتصف الليل،وعلى حين غرة،حدث ما لم يكن متوقعا.. أمر غير عادي هز البلدة التي كانت غارقة في السكون..دبت حركة غريبة..دراجات نارية وعادية،شاحنات ثلاثية العجلات،أفراد وجماعات من مختلف المهن والأعمار.. بعضهم جاء راكضا،آخرون ارتدوا ثيابهم على عجل فبدوا بصورة غريبة مضحكة. أحدهم كان ينتعل فردتي حذاء مختلفتين. وكل يحاول أن يصل قبل الآخر.. وغايتهم واحدة..التمثال.‏

تحلقوا حوله.. حاولوا الصعود اليه،وطأت أقدامهم أحواض الزهور،تدافعوا بالأيدي والمناكب.. لمعت سكاكين وخناجر،طارت أحذية وتمزقت ثياب،تبادلوا الشتائم...‏

سلّطوا على التمثال أضواء المصابيح.. أشعلوا أعواد الثقاب.‏

اهتز التمثال،انتصبت قامته، ارتعشت شقتاه الرقيقتان، ثبّت نظارته السميكة فوق عينيه..ابتسم للجمهور الذي تذكره فجأة،رفع يده اليسرى التي قبضت على دفتر أشعاره ورسمت يده اليمنى اشارة في الهواء معلنة بدء القصيدة، لكن لغو القوم لم ينقطع.‏

تتالت الصرخات والاستنكارات والشتائم،نشبت المشاجرات، أصيب أكثر من واحد اصابات بالغة، وقع أحدهم أرضا فوطأته أقدام المتزاحمين.‏

أعلن أحدهم انه فقد حذاءه وتساءل كيف يعود الى البيت حافيا...وصرخ آخر:لقد أضعت محفظة نقودي،وقال ثالث بلهجة سوقية،وقد كان طالبا فاشلا لا يحب الشعر والشعراء:العمى.. شغلتنا في حياتك وها أنت تشغلنا بعد مماتك.‏

لملم التمثال أوراقه .. ضمها الى صدره، ابتلع غصة مرّة، تساءل:أي أمر جلل جاء بهم؟‏

عندما مات الشاعر الانسان كلن المشيعون قلة، لم يتجاوزوا عشرين أو ثلاثين. واليوم ودونما مناسبة كما يتهيأ للشاعر التمثال، لم يبق في البلد كبير أو صغير ، متعلم أو أمي، جزّار أو ماسح أحذية، موظف أو ، أو خادم في مطعم ، أو نادل في مقهى .. راكب دراجه أو عامل سائق شاحنة الا وقد حضر.‏

مقهى الأمراء... ذلك الجحر المتداعي الذي يلتقي فيه مربو الحمام والفاشلون والعاطلون عن العمل..لم يبق فيه زبون واحد.تركوا طيورهم في أكياسها المثقبة واندفعوا كخيول جامحة، يتسابقون في الوصول الى الهدف،لايأبون لمن تطأوه أقدامهم أو تصدمه دراجاتهم وآلياتهم.‏

بعد دقائق كان بعضهم يغادر الساحة مسرعاً كما جاء اليها.‏

أحدهم يسأل:هل عددتها؟ كم هي؟‏

لكنه لايسمع جوابا أو قد يسمع اجابات مضللة،فمن يعرف الجواب لايبوح به بل يستأثر به،ويغادر مسرعا علّه يفوز بالجائزة.‏

قال أحدهم:هناك زر مقطوع.‏

سأل آخر:أين؟‏

قال ثالث لزميله:دعنا منهم.. لقد عرفت عددها،هيا بنا قبل أن يسبقنا الآخرون.‏

انطلق بدراجته النارية كالسهم، قفز رفيقه خلفه فارتفعت عجلتها الأمامية،وقطعت عدة أمتار على عجلة واحدة،قبل أن تستعيد توازنها ويغيّبها الظلام.‏

فرغت الساحة من الناس تماما.. انطلقوا الى بيوتهم واحتضنوا أجهزة الهاتف،يديرون أقراصها أو يضغطون أزرارها بنزق.. يتسابقون في الاتصال بمعد البرنامج التلفزيوني الذي كان قد وجّه الى الجمهور سؤالا حول عدد الأزرار في تمثال الشاعر،ورصد جائزة مالية كبيرة لصاحب أول جواب صحيح ياتيه عبر الهاتف.‏

عندما اكتشف الشاعر التمثال سر هذا الحدث،شعر بالأسى،ابتلع غصة مرّة.. تمنى على المذيع لو أنه سألهم عن قصائده ودواوينه.. عن ترجماته، عن بيت من الشعر حفظوه له.. عن تاريخ مولده أو موته. الا ان شيئا من هذا لم يحصل.‏

شحب لونه وتقوست قامته.. ضغط بيده اليسرى على أوراقه وطواها.أما يده اليمنى فقد كانت أصابعها مضمومة الا واحدا،ظل منتصبا يعلن عن مولد قصيدة لم ينظمها في حياته.‏
مشروع رجل

لايدري كيف جاؤوا به الى هنا..‏

فتح عينيه فرأى نفسه شبه عار الا من قميص ابيض، على سرير فوقه أغطية بيضاء،في غرفة جدرانها بيضاء وسقفها أبيض، والى جانبه وقفت ممرضة بيضاء ترتدي معطفا أبيض.‏

همّ أن يتكلم..أحسى بثقل في لسانه رافقه ألم شديد..شعر بالدوار، داهمه شعور بالخوف والاستغراب، هاله أن يرى نفسه في غرفة بدت له واحدة من غرف المشفى، حاول مرة أخرى.. بصعوبة ندّت عنه كلمات ومقاطع: أين أنا؟ من أتى بي الى هنا ؟ ماذا فعلتم بي؟‏

ابتسمت الممرضة وقالت وهي تشير اليه بالسكوت:‏

-صحوت أخيرا.. لاتقلق،الأمر عادي، بسيط غاية البساطة.‏

كرر السؤال بالرغم من الصعوبة والألم:‏

-ماذا حدث؟ما به لساني؟ماذا فعلتم به؟‏

أجابت: لاتتكلم..الكلام يؤذيك. سوف يشرح لك الطبيب كل شيء عندما يحضر.‏

وضعت يدها على فمه وأضافت:‏

-أصدقاؤك الذين حملوك الى المشفى،في مكتبه . ينتظرون أن تستعيد وعيك بعد التخدير والعملية، سأبلغهم بالأمر.‏

قالت ذلك وغادرت الغرفة مسرعة.‏

حاول أن يلملم أفكاره المشتتة..أن يتذكر أين كان وماذا حدث قبل أن يغيب عن الوعي.‏

لمعت في ذاكرته بعض معالم الصورة التي غابت عنها.. كانت باهتة مشوشة،حاول بجهد أن يمسك أطرافها ويجمعها ويربط بينها..‏

تذكر أنه قد دعي الى اجتماع عاجل هذا المساء، حيث تلقى نبأ ترشيحه الى منصب أعلى.الا ان المهمة الجديدة مشروطة باخضاعه لاختبارات عديدة.وخيّروه بين الرفض والقبول.وبعد تردد أعلن موافقته وأبدى استعداده لاجراء هذه الاختبارات.‏

بعد لحظات دخل الطبيب ورؤساؤه في المؤسسة، وآخرون لم يرهم من قبل.. أحاطوا به من كل جانب..‏

حاصروه بنظرات فاحصة.. ابتسموا له، شدوا على يده، هنأوه بالسلامة.. نظر اليهم بعينين ذاهلتين وسأل:‏

-ماذا جرى؟ ماذا فعلتم؟ ما به لساني ؟‏

دار حوار بينهم.. بالنظرة والاشارة.. اقترب منه أحدهم،قرّب فمه وهمس في أذنه:كان في لسانك ورم صغير..لاتخف،انه ليس ورما خبيثا..قد أكون أخطأت التعبير.في لسانك قطعة صغيرة زائدة .. أقصد كان طويلاً بعض الشيء ، في بعض المرّات، وقد اقتطع الأطباء هذا الجزء الزائد ،بناء على تعليماتنا وبعد موافقتك طبعا.‏

صرخ بغيظ والم:لماذا؟كيف؟‏

رد آخر وهو يبتسم:حتى يتناسب مع المنصب الجديد..هذا كل ما في الأمر..لاتقلق.‏

....................‏

في مكتبه الجديد الذى انتقل اليه بعد خروجه من المشفى كانت باقات الورد وبطاقات التهنئة قد شغلت مساحة كبيرة منه، فلم يسمح سوى لفئة قليلة من المهنئين بالدخول اليه.وقد شمل المنع كافة المستخدمين والعمال وصغار الموظفين.‏

ومما يذكره المقرّبون منه وأصحاب العلاقة انه قد تغير كثيرا، فهو عابس متجهم مقطب الجبين دائما.. يختصر من الكلام كثيرا ، وقد تغيرت لهجته وخلت لغته من بعض المفردات التي كان يكررها قبل اجراء العملية،وصار يستخدم عبارات ومفردات جديدة لم يسمعوها منه من قبل.‏

......................‏

بعد عام استدعاه رئيسه في العمل..‏

كان وجهه ممتقعا ونظرته حادة قاسية.قال له بنبرة جافة صارمة:‏

-رؤسائي غير راضين عنك.‏

فتح فمه دهشة .. حاول أن ينطق إلا أن المفاجأة أفقدته القدرة على الكلام.‏

استطرد قائلا:‏

-يقولون..قلبك مازال ضعيفا..باختصار..يبدو انك لاتصلح لهذه المهمة.‏

سأل مستغربا: أنا . كيف. لماذا.هل قصرت في شيء؟!‏

قال رئيسه بنبرة لوم وعتب:‏

-يا أخي.. أنت لين جدا، طيب أكثر مما يجب، ولأنك طيب القلب فأنت تغض البصر وتصفح وتسامح.‏

-أنا لا أتساهل مع أحد.‏

-يارجل..أنت تفهم ما أعني..الكلام كثير..‏

غمز ولمز وتجريح .أمن المعقول انك لاتعرف أم انك..؟‏

رد وقد انتابه الخوف:لا.. أبدا.‏

-أنت تدرك قصدي اذا.‏

رد بانكسار: نعم.‏

مرّت دقيقة صمت، ساد المكتب سكون.. دق قلبه بقوة..طغت دقاته على دقات الساعة الجدارية الرتيبة.‏

خيّل اليه ان رئيسه يسمع نبض قلبه، اذ رفع راسه اليه وقال:‏

-ألم أقل لك.قلبك قلب طفل،وهذا لايناسبنا، نريد قلبا من حديد.‏

هدأ روعه وقال مبتسما:‏

-ومن أين آتي بقلب من حديد.‏

هب رئيسه واقفا..مشى عدة خطوات،دار حوله،نظر اليه بعينين ثاقبتين، وضع يده على كتفه... هزّه برفق وقال بهدوء:يبدو اننا متفاهمان..‏

ثم أضاف مشدا على مخارج الحروف:‏

-هذا أمر سهل..‏

-سيدي..‏

-أنا أعني ما أقول..قلب من حديد...دع الأمر لنا.‏

-سيدي..‏

قال رئيسه بلهجة تنطوي على التهديد:‏

-اذا كنت تريد الاحتفاظ بمنصبك.‏

أطرق براسه الى الأرض.. عيناه غائمتان، نظرته حائرة، وقلبه ينتفض بين أضلاعه كطائر مذبوح.‏

استطرد رئيسه بنبرة آمرة:‏

-قل انك تريد.‏

غرق في صمته..دارت به الدنيا..تذكر كيف قطعوا في المرة السابقة جزءا من لسانه.واليوم يريدون أن ينتزعوا قلبه ويستبدلوه بقلب من حديد..انهم لايلعبون.يكاد يفقد عقله..هاهو يقف على حافة الجنون.. شك في نفسه وملكاته.. كيف له أن يعرف الحقيقة من الباطل والصواب من الخطأ ؟!‏

فكر..‏

وماذا في ذلك؟ أنا ضعيف القلب كما يبدو..‏

يرقّ قلبي أحيانا، يغفر ويسامح في بعض المواقف.لايحمل حقدا أو كراهية.. وهذا هو عيبي.‏

هزّ رأسه وقال بتخاذل:‏

-نعم، أريد.‏

..............‏

بعد عودته الى المكتب من المشفى، لم يلتفت الى موظفيه ومستقبليه، ولم يرد على تحيتهم.أغلق بابه وأمر الآذان أن يمنعهم من الدخول.‏

ويذكر المقربون وأصحاب العلاقة انه قد تبدل كثيرا،فهو جلف مع المراجعين،خشن مع المرؤوسين،وقد أقام بينه وبين الناس سدودا وحواجز.‏

..............‏

عندما استدعاه رئيسه مرّة أخرى،ابتسم له وقال:‏

-لقد تقدمت كثيرا.نحن راضون عنك... ولكن..بقيت مسألة أخرى..‏

لم تبدر منه أية ردة فعل،لم يستغرب أو يتردد أو يتساءل بل قال متلهفا:‏

-ماذا تريدون؟.أنا جاهز.‏

-أعرف ذلك..أنت تتقدم بسرعة..شيء واحد لابد منه حتى تنال كل الرضى وتصبح أهلا للثقة..‏

-ماهو..؟‏

قام رئيسه من مقعده..نظر اليه مليا، مدّ اصبعه ، قرّبه من رأسه ، نقر به على جبهته وقال بصوت هادئ متقطّع:‏

-عقلك.‏

ثم استطرد:‏

-ما دمنا نعرف أكثر منك،وما دمت منا وتعمل معنا ولا تخالفنا في شيء،فما حاجتك اليه؟! نحن نزودك بما يجب أن تعرف وما لا تعرف، ما تفعل وما لا تفعل، ما تقول وما لا تقول..من تحب ومن تكره ، كيف تفكر وماذا تقرر..‏

سكت لحظة ثم أردف:‏

-نحن نخشى أن يتمرّد عليك يوما ويأخذك هنا أو هنا ويهدم ما بنيته،فتخسر كل شيء.عملية بسيطة وينتهي الأمر..هل أنت موافق؟‏

............................‏

عندما عاد الى بيته بعد العملية الأخيرة والتقى بزوجته وجمعتهما غرفة واحدة وسرير واحد، صدّته عنها، لم تسمح له أن يقترب منها أو يلمسها..قفزت مذعورة ووقفت بعيدة عنه..تصورت انها ترتكب اثما..تمارس الزنا، فما من عضو في جسده بات ينتمي اليه.‏
النفق

لم أكن قد تجاوزت السابعة من عمري عندما جرت أحداث هذه القصة..‏

كنت فتى نحيل الجسم وقد لوّنت شمس الصيف بشرتي بسمرة شديدة حتى باتت لا تختلف عن لون الثوب الرمادي الذى لا أنضوه عن جسدى الا للغسيل أو السباحة في الساقية القريبة من بيتنا.‏

وبيتنا هذا..غرفتان صغيرتان من لبن وطين وعريشة عنب في بستان كبير انتظمت فيه أشجار الفاكهة صفوفا طويلة، وزرعت أرضه بالخضروات والذرة الصفراء ودوّار الشمس.‏

في تلك الأعوام كانت لنا رحلتان..رحلة الشتاء من القرية الى المدينة عندما تفتح المدارس أبوابها، ورحلة الصيف في أوائل حزيران اذ نعود الى القرية حيث موسم الحصاد وجني المحصول.‏

ولأنني أختلف قليلا عن أبناء القرية، ولجهلي بالمخاطر التي قد يتعرّض لها فتى مثلي، لايسمح لي بالابتعاد عن البيت كثيراً ، لهذا لم أكن أعرف حدود البستان الذى نملكه، ولم أتوغل في جوانبه مرة واحدة.‏

الا ان المغامرة بالخروج من الدائرة الضيقة المرسومة لي استهوتني.. يدفعني اليها رغبة ملحة في التعرّف على ذلك العالم الجميل الغريب، واكتشاف بيوته وحقوله وبساتينه وسواقيه وبيادره..يشجعني على كسر الطوق والخروج من حدود الدائرة شعوري بأنني لم أعد طفلا وبعض الرفاق من أبناء الفلاحين..هؤلاء الذين يشبهون طيورا برية..يتنقلون النهار بطوله في الحقول والسواقي وغابات الحور والغرب. يتسلقون الأشجار، يأكلون ما تختطفه أيديهم من خضرة أو فاكهة، وقد يصطاد أحدهم بعض العصافير أو السمكات الصغيرة فيجعل منها وجبة شهية دسمة تغنيه عن وجبة البيت التي قد لا تكون سوى الخبز والشاي.‏

ذلك الصيف صرت أقلدهم..ألعب معهم، أتسلق الأشجار،أصطاد العصافير،أمرّغ جسدي بالرمل عند السباحة.وعند العودة الى البيت أهيئ نفسي للعقاب أو اللوم والتهديد.‏

ذات يوم، بعد أن ذهب أبي الى المدينة، سمعت من ينادي علي..كان ذلك هو (الأسود)الفتى الذي يماثلني في العمر أو يزيد عني بشهور..تسللت من البيت بخفة وهدوء ، ولما اقتربت منه قال:‏

-هيا بنا ..‏

سألته: الى أين؟‏

أجاب هامسا: سوف تعرف.‏

كان الأسود حافي القدمين،أشعث الشعر، وقد احترق جلده بشمس الصيف حتى غدا كجلد الثعبان.‏

مشى ومشيت الى جانبه، يتقدمني على الأرض الرملية المحرقة أحياناً، وأجاريه أحيانا أخرى.‏

كنت أشعر بقليل من الرهبة والرغبة،وكلما ابتعدنا يكبر خوفي وتكبر رغبتي في التعرّف والاكتشاف.‏

سرنا بجانب جدار البستان الذى نملكه ونقيم فيه..‏

اعترضت طريقنا ساقية عالية وأسلاك شائكة فانحرفنا، واجتزنا حقلا مزروعا بالذرة..كانت عيدان القصب تتعالى على قامتينا، وكنا ننحرف يمينا ويسارا ونحن نتابع طريقنا وعندما خرجنا من الحقل لم أعد أعرف اين صرنا وكم ابتعدنا.‏

رأى في عيني شعورا بالخوف فقال:‏

-لاتقلق، سوف نعود على الطريق ذاته.‏

قلت متظاهرا بالشجاعة: لست خائفا.. أخشى أن أتأخر.. ثم ..لماذا جئنا هنا؟‏

قال : سوف تعلم عندما نصل.‏

انعطفنا الى اليسار،مشينا،ثم انعطفنا الى اليسار مرّة أخرى.‏

سألته:هل نعود الى البيت؟‏

ثم استدركت: ليس هذا هو الطريق الذى مشينا عليه.‏

قال: أعرف.‏

بعد خطوات،كنا نقف أمام جدار طيني مرتفع،فوقه زرعت قطع من الزجاج وأسلاك شائكة، وخلف الجدار بدت أشجار فاكهة تشابكت أغصانها وتدلّت ثمارها الكبيرة الناضجة.‏

قال وقد اشرق وجهه:ما رأيك؟‏

لم أجب بكلمة.‏

في بستاننا ثمار مثل هذه، لاتختلف عنها في شيء.‏

تأملتها..وفي لحظة الصمت والانتظار تبدلت نظرتي إليها..بدت لي مختلفة تماما..أكبر حجما، وأكثر احمرارا، وربما ألذ طعما..‏

قلت أسأله: هل من سبيل اليها؟‏

قال بعد أن حك رأسه:هذا صعب.‏

-لنرجع اذا.‏

قاله: لا..سوف نجد طريقه.‏

تجوّل في المكان..فحص شقوق الجدار وثقوبه، حاول أن يتسلّق إلا ان السلك الشائك والزجاج حالا دون ذلك . تلفت حوله ثم صرخ بفرح طفلي: وجدتها..انظر.ثمة نفق قديم يمتد عدة أمتار تحت الطريق الموازى للجدار ثم ينفتح على البستان.‏

قال: هذا مجرى للماء.‏

سألته: وما نفع ذلك؟‏

قال: إذا دخلنا من هذا النفق نصل الى البستان.‏

قلت بدهشة واستنكار:‏

-ندخل النفق؟‍ كيف؟ انه طويل،ضيق ومظلم.‏

وربما كان مسكونا بالأفاعي،أو قد يكون مسدودا.‏

قال:نجرّب.‏

انحنى نحو النفق،وقرّب رأسه بحذر..قفزت بعض الضفادع فهبّ مذعورا..رأيت الخوف في عينيه وعلى تقاطيع وجهه..قلت ضاحكا: خفت.؟‍‏

قال:أنا .لا..أبدا.‏

انبطح على الأرض ودسّ جسمه النحيل في النفق..كان يتقدم بصعوبة.لاأدري،هل كان ذلك بسبب الخوف أم ضيق النفق.ناديته،لم يرد على ندائي،كانت قدماه تتحركان وتدفعان بجسده نحو الداخل.توقف ثم عاد وقد جرّ معه بعض العيدان والحجارة،وقال:‏

-هذه تسد طريقي.‏

التفت الي وقال:تتبعني؟‏

هززت راسي موافقا ولكنني لم أكن جازما.‏

كثعبان أو كجرذ غرز جسده في النفق.‏

وقفت حائرا..أخشى أن اتبعه ولا أستطيع الخروج من هذه المصيدة الرهيبة،وأخجل أن أرفض فيتهمني بالجبن والخوف.‏

بعد تردد انبطحت على الأرض وزحفت.‏

صار نصفي الأمامي في النفق..حجبت حزمة النور بجسمي،كان النفق مظلما حارا رطبا..زكمت أنفي رائحة نتنة.. ربما كانت رائحة حيوان نافق أو بقايا ماء آسن،وفي الظلام لمست شيئا يتحرّك .. انتفض مبتعدا فسحبت يدي بسرعة..‏

صرخ الأسود: هل أنت ورائي؟‏

قلت خائفا:نعم.‏

أضاف قائلا:أنت من لمس قدمي؟.لقد أفزعتني.‏

قلت :وأنت كذلك ،حسبتك..‏

ولم أكمل..كنت أرتعد..‏

قال مشجعا:اتبعني،سوف نخرج.‏

توقفت، حاولت أن أتراجع لكنني لم أستطع..ذعرت، قلت محدّثا نفسي: لقد علقنا وقد نختنق ونموت وندفن هنا ولا يعلم بنا أحد.‏

صار النفق أكثر حرارة ورطوبة..كنت أتنفس بصعوبة،نزّ جسمي عرقا غزيرا..اختلط ببقايا الماء الآسن، تمنيت في تلك اللحظة أن أكون في أي مكان غير هذا ، جال بفكري أن نهايتي باتت قريبة .. المعجزة وحدها هي التي يمكن أن تنقذنا..‏

صرخت بصوت مخنوق:تقدّم..اسرع..‏

رد قائلا: النفق ضيق،يكاد أن يطبق علي.‏

قلت بصوت يغالبه البكاء:‏

-حاول وأنا أدفعك.‏

دفعته بكل ما بقي لدي من قوة..تقدّم قليلا، زحف ببطء شديد، ثم قال وقد تغيرت نبرة صوته:‏

-ادفع أيضا..لقد اقتربنا..‏

بذلت جهدي، دفعته يائسا.وعندما رأيت خيط نور يتسرب من فتحة النفق شعرت بشيء من الأمل والعزم . كان الأسود قد تجاوز النفق ..مدّ يده وشدّني ، صرنا داخل البستان..جلست على الأرض ألتقط أنفاسي،تبدد كابوس الخوف الذي لازمني داخل النفق..شعرت أن الحياة عادت الي مرّة أخرى.‏

كنت ملوثا بالطين والطحالب..في يدي وساقي جروح وخدوش لم اشعر بها وأنا في النفق.أما الأسود فقد كان منظره مضحكا اذ بدا كتمثال من طين، تلمع في وجهه المعفّر عينان تشيران انهما لكائن حي.‏

لم تعد الثمار الناضجة تغريني، كل ما يشغلني هو الخروج من هذه المصيدة والعودة الى البيت.وهذا ما يقلقني ويرعبني ، سألت : كيف نخرج ؟ أشار بيده الى النفق.‏

قلت : أرمي بنفسي الى الجحيم ولا أدخله مرّة أخرى.‏

قال: اتبعني..ولكن عليك أن تعدو اذا طاردونا، وقد نقع في أيديهم..‏

قلت :هذا لايهم.‏

تغلغلنا بين نباتات الذرة الصفراء ودواّر الشمس. تطول المسافات ، نعدو ، نلهث، نتعثر بالأحجار، لانأبه للأشواك أو لأوراق الذرة التي تدمي أذرعنا وأقدامنا..‏

وبعد أن اجتزنا مساكب الذرة تمهلنا قليلا فقد بتنا مكشوفين،نحتمي بين حين وآخر بالأشجار الكبيرة.‏

وقد بدا المكان خاليا من الانسان والحيوان.‏

قال:اذا تقدّمنا بهدوء فقد نخرج من بوابة البستان دون أن يرانا أحد.‏

مشينا بحذر، تقدّمنا أكثر..‏

بدت لي بعض المعالم مألوفة .. هذه الشجرة تسلقتها، وهذه الساقية رأيتها من قبل..‏

اقتربنا أكثر..‏

بدت عريشة العنب والبيت الصغير ذو الغرفتين. صرخت : إنه بيتنا ..‏

أضفت: وهذا بستاننا الذى كنا نريد أن نسرقه.‏

غسلنا أيدينا ووجهنا بماء الساقية..‏

تسلل الأسود خارجا من بوابة البستان..‏

نفضت الغبار ، ومسحت الطين عن جسمي وثوبي . وعندما وقفت أمام البيت أطلّت أمي وقالت وقد راتني بهذه الصورة :‏

-أين كنت ؟ مالذي فعلته بنفسك؟.. لاشك انك ابتعدت كثيرا ولعبت في السواقي والحقول.‏

قلت وأنا أشعر بالذنب:‏

-كنت هنا ، في البستان..صدّقيني.‏

قالت:أنت تكذب .‏

طبعا لم تصدقني رغم إني كنت صادقا هذه المرّة.‏
الخصوصية في الثقافة العربية - مظاهر ضعفها والأخطار التي تهددها

ليس بخاف على كل من له عين بصيره ما تتعرض له الشخصية القومية العربية ، من محن ، وما تزال بالعرب من كوارث خلال القرن العشرين بدءاَ من حملات التتريك التي اندفع في تعميمها الطورانيون في أواخر عهد الخلافة العثمانية مروراَ بعمليات التشويه والتزوير التي أسس لهل عملاء المخابرات البريطانية بوجه خاص عندما نشروا جواسيسهم في الجزيرة العربية ، إلى معاهدة سايكس بيكو – ووعد بلفور ثم بظهور الدويلات الإقليمية التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا ،والتي اكتسبت نمطاَ من الشرعية صار له حواريوه والمنافحون عنه والمؤد لجون له في أكثر من اتجاه ،وليس آخر ما جدَ على الساحة الثقافية العربية بعد ما حصل في حزيران (يونيو) 1967 – وما نتج عنه من حروب إقليمية وطائفية وصراعات أيديولوجية فقط تساقطت أوراق كثيرة ومعها كانت الثقافة العربية تنزف حتى أصبح المشككون بوحدتها يجدون الدفاع عن آرائهم ومعتقداتهم ومراميهم لا يلاقي من المصاعب إلا الشيء اليسير 0 فتشتيت الثقافة العربية في قنوات تلتقي بجنح كل منها نحو غاية مغايرة للأخرى لم يعد شيئاَ مستتراَ 0 والهدف من ذلك تفشيل المشروع الوحدوي القومي العربي وإسقاطه 0‏

فما اتجاهات الانغلاق القطري وتحكيم المصالح المحلية وجعلها في الترتيب أسبق على المصلحة القومية ، والادعاء بالانفتاح على تيارات الثقافة العالمية والغرق فيها إلا بعض من أشكال الاعتداء الثقافي الذي يحل بأمة تتعرض لصنوف كثيرة ومتنوعة من عدوان يستهدف وجودها ذاته‏

مظاهر الضعف والتبعية في الفكر العربي المعاصر‏

ثمة ظواهر كثيرة يرى المرء أنها أحد أسباب تخلف الثقافة العربية وتبعيتها منها :‏

1- القطيعة في الفكر القومي العربي المعاصر : بدأت أفكار القومية العربية وما يتعلق بها من حديث عن النهضة العربية والانبعاث القومي وما إلى ذلك من مفاهيم ومبادئ منذ نهاية القرن التاسع عشر وتعاظم ظهور هذه الأفكار مع إشراقة القرن العشرين 0 استندت الدعوات القومية إلى ركائز تاريخية ولغوية ، ولكن أبرز ما اتصفت به هذه الدعوات وما ارتبط بها من حركات أنها جميعاَ كانت تبدأ من الصفر تقريباَ ترمي بكل ما جاء به معاصروها أو من سبقها بفترة زمنية ليست طويلة بقصد منها إلى البرهنة على صدقها وعلى أنها التي فيها البلسم والشفاء0‏

لا ينكر أحد ما لشخص مثل (ساطع الحصري ) من باع طويلة في التنظيم للفكر القومي وفي الدفاع عن العروبة والتأسيس لبحوث ودراسات في الفكر القومي والثقافة القومية وفي استشرق المستقبل ووضع التربية والكشف عن دورها في بناء الصرح القومي وفي تربية الأجيال على الفكر القومي العربي0‏

لكن الرجل أهمل وعومل من بعض دارسي فكره على انه ظاهرة منقطعة عما قبلها وما بعدها وفتش له عن مصادر لفكرة خارج إطار الاهتمام القومي0‏

ولم يكن الأمر مقتصراَ على الدعوات المعادية للوحدة العربية والقومية بل آن الحركات القومية ذاتها تناسته وركنت تراثه في زوايا مهملة0‏

ومن خلال تصنيفات غير دقيقة موضوعة في غير إطارها صنف رجل النهضة العربية بين عميل وسلفي وذي توجه إقطاعيي أو بورجوازي وغير ذلك 0‏

علماَ أن العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر والعقدين الأول والثاني من القرن العشرين كانت غنية بالأفكار والكتابات والممارسات النهضوية التي لم تقم أية مؤسسة رسمية أو غير رسمية في إنشاء مراكز للبحث في تلك الفترة الاستفادة من كتابات أولئك الرواد وأفكارهم في البحث عن أسباب تعثر نهضتنا أو( استشهادنا الثقافي ) كما يقول أحد الكتاب 0 فيما خلا ما صدر عن وزارة الثقافة في سورية من جمع كمية لا بأس بها من تراث تلك الفترة 0 ومع ذلك فإن تحليل تلك الكتابات ووضعها في سياقها أمر لا غنى عنه كي نتغلب على تلك الفجوات القاتلة في فكرنا القومي والاجتماعي ولنتخلص من وسائل الرقيع وملء الفراغان وفق اجتهادات شخصية أ اعتبارات قطرية أ وإقليمية أو مذهبية وغير ذلك وإلا فأين الأبحاث التي تناولت بالدرس والتحليل والنقد والتقويم كتابات عبد الرحمن الكواكبي وشكيب ارسلان والتراث الغني الذي تركاه ،إضافة لما خلفه اليازجيين وآل البستاني وسواهم مروراَ بساطع الحصري وعبد الرحمن الشهبند ر وغيرهم ممن تتعرض كتب التاريخ المدرسية لعد أسمائهم أحيانا دون أن تكلف نفسها إضافة نماذج أو نصوص مما كتبوه لإعطاء تلك الحقبة من الدرس والتحميص0 فبينما نجد لدى الصينيين والكوريين الجنوبيين وحدهم على سبيل المثال – أكثر من عشرين معهداَ متخصصاَ في التدريس والبحث والدراسة للوطن العربي وحدة نجد أن مثل هذا لا يعطي ما يستحق من الاهتمام في المكان الذي هو بحاجة إلى معرفة أكثر من أي مكان آخر0‏

ألم يكن في ما طرحه ألئك الرواد الأوائل من اللبنانيين في القرن التاسع عشر , إن في لبنان ، وإن في مصر بعد نزوحهم إليها ، ما يستحق الدراسة بخاصة وأن أكثريتهم قد التزمت بالمنهج العلماني في التفكير ، بغض النظر عن البواعث التي جعلتهم في الطرف النقيض لما أعلن في الدولة العثمانية عن فكرة الجامعة الإسلامية ؟ واللامركزية التي تمثلت في دعاوى الجامعات العربية وفيما خلفه الكواكبي من تراث فكري خاصة في كتابه( طبائع الاستبداد ) ومن بعده ( آم القرى ) ، لم تحفظ هي الأخرى إلا بالعرض فقط دون أن توضع في مكانها كمرحلة نضوج الوعي القومي العربي ، وعلى ما أظن فإن الكتاب الذي أصدرته اللجنة العليا لحزب اللامركزية تحت عنوان << المؤتمر العربي الأول—القاهرة 1913 >> لم تعد طباعته رغماَ عن هذا المجال 0 ومن بعد ذلك لم تلق المقالات التي دبجت عن الفكرة القومية في جريدة ( القبلة) الحجازية التي شارك في تحريرها عضوان من أعضاء مؤتمر باريس هما محب الدين الخطيب وفؤاد الخطيب ، من العناية أكثر من كتاب <<المؤتمر العربي الأول >> 0 وقد جاء في إحدى مقالات << أحمد شاكر الكرمي >> المنشورة في << القبلة >>:‏

<< الأمة العربية ترجع إلى أصل واحد وتتكلم بلغة واحدة وهذا من أهم دواعي اجتماع الأمم ، فهي إذا تملك من دواعي الاتحاد الطبيعية ما يجعلها مستعدة لقبول الدعوة إلى الجامعة العربية أتم الاستعداد>>(!).‏

وفي هذا الإطار نذكر الكتاب الهام الذي صدر باللغة الفرنسية للكاتب نجيب عازوري 1881 –1916 ) وعنوانه الكامل ((يقظة الأمة العربية في تركية الآسيوية إزاء وجود مصالح لكل من الدول الأجنبية والكرسي ا لرسولي والبطريركية المسكونية واشتداد التنافس فيما بينها >> ومؤلف الكتاب شخصيه أثير حولها نقاشات كثيرة في فترة ترجمة الكتاب إلى العربية التي تأخرت عدة قرون 0(2)‏

وقبل ذلك في كتاب ( جورج أنطونيوس )<< يقظة العرب >>(3) الذي صدر في لندن عام 1938 والتي يقول ( اسعد رزوق ) أنها أهملت الإشارة ( إلى الصراع الذي تراءى لنحيب عاز وري آتياَ لا محالة بين ظاهرة القومية العربية (العروبة) وبين المساعي‏

اليهودية الرامية إلى إنشاء دولة صهيونية في فلسطين )(4) نجد ذلك فيما كتبه عاز وري :‏

<< إن ظاهرتين هامتين ، متشابهتي الطبيعة بيد أنهما متعارضتان ، لم تجذبا انتباه أحد حتى الآن تتضحان في هذه الآونة الأخيرة في تركية الآسيوية، ، أعني يقظة الأمة العربية وجهد اليهود الخفي لإعادة تكوين مملكة إسرائيل القديمة على نطاق واسع ، ومصير هاتين الحركتين هو أن تتعاركا باستمرار حتى تنتصر إحداهما على الأخرى 0 وبالنتيجة النهائية لهذا الصراع بين هذين الشعبين اللذين يمثلان مبدأين متضاربين يتعلق بهما مصير العلم بأجمعه >>‏

أين من هذا ما نقرؤه من كتابات وتصريحات المهرولين بعد حوالي القرن من ظهور كتاب عاز وري ؟0‏

2 – البحث عن الذات خارج نموذج الفكر العربي :‏

ينطبق ذلك على الإصدارات الثقافية والخطابات الأيديولوجية " وإذ أنها كانت تبشر دوماَ بالمخلص الذي هو في نموذج الآخرين 0 لعل نموذجها الأول كان الغرب الأوربي الذي انخدع فيه الفكر العربي أملا فيه الخلاص من التخلف الذي سببه الحكم العثماني بشتى أساليب تسلطه ومحاربته لكل فكر تنويري وتعميمه لنموذج تسلطي متخلف مكابر معاد لكل ما هو معقول 0 وقد لاقت الثورة الفرنسية صدى حسنا في أذهان الفئة المتنورة وكذلك كان للثورة الأمريكية صداها 0 فإذ يجد العرب أنهم قد خدعوا بالسياسة الإنكليزية – والفرنسية ووقعوا في أحابيلها الظالمة يمم بعضهم وجهه شطر القارة الجديدة000‏

وقد تبلغ ذلك الانبهار بالنموذج الثقافي الذي ساد في هذين النموذجين من تمجيد العقل والعلم حتى غدوا لدى البعض صنمين، وأصبح هم الكاتب والمفكر أن يكثر من استخدام مفاهيم العلمية والموضوعية والعقلانية ، ولم يكن ذلك لديهم في معظم الأحيان سوى اهتمام بالشكل على حساب المحتوى وقفز فوق الواقع 0 وسرعان ما انتشر بين ظهراني‏

الثقافة العربية والفكر العربي متحزبون إلى هذا المذهب دون ذاك00 بل أن المفكر الواحد كل يوم يجدف بمجداف جديد 00وقد لا نقع على واحد من المشتغلين بالفكر يثير قضية من القضايا بهدف معالجتها معالجة جديدة أو إلقاء ضوء جديد عليها وإنما محاولات لقسر الواقع والتفتيش فيه عما تنطبق عليه نظرية أو فكر أو فلسفة مما أخذ عن النموذج المستورد00000‏

ففي مجال الفلسفة مثلا تجد لدى بعضهم من << تنم النظرة المعينة للفلسفة لديه- عن نزعة علموية ، أي تتخذ من المعرفة العلمية نموذجاَ لكل أنواع المعرفة ، فلا تقف من العلم موقفاَ نقدياَ بل يصير هو معيار لكل نقد 000(5)‏

وليس الانبهار بالنموذج السوفيتي إلا أحد أشكال الانبهار بالنموذج الغربي إياه 0فاصتنع الفكر الربي من تاريخية قطعها من سياق العام وفصلها عن نظريات هذا النموذج 00 فنجد في ثنايا هذا النتاج الفكري تعبيرات معاصرة يضفيها هذا الباحث أو ذاك على أنظمة أو حركات أو تصورات ماضية 0ألم يعد البعض ما اتصف به الخليفة الراشدي عمر ابن الخطاب من عدل وإصغاء للرأي الآخر أنه ديمقراطية مبكرة في التاريخ 00 وأن أبا ذر الغفاري هو أول الاشتراكيين بل أنه ماركسي قبل أن يولد ماركس بقرون ؟00 وانتشرت بيننا فلسفات متنوعة رصفت رصفاَ دون النظر إلى أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية وظروفنا وتاريخنا00 وكثرت المصطلحات ذات الصفة التقريرية وتجاوز بها البعض إلى ألفاظ تقويمية تفرض فرضاَ فجرى تصنيف الناس وفقاَ لها بين يمين ويسار ، وتقدمية ورجعية 0‏

ويمكن تلخيص موقف الفكر العربي المعاصر من الآخر ( النموذج الغربي )—وهو ما يطلق عليه الأستاذ( حسن حفني ) ظاهرة التغريب-بما يلي:‏

* اعتبار الغرب النمط الأوحد لكل تقدم حضاري ولا نمط سواه0‏

* اعتبار الغرب الإنسانية جمعاء وأوربا هي مركز الثقل0‏

* اعتبار الغرب المعلم الأبدي واللاغرب التلميذ الأبدي (6)0‏

قد استتبع التتلمذ على النظريات الغربية المنداة بنموذج تنموي دون آخر ، وإذ تخيب بعض النماذج الأمل ، لا يعاد النظر فيه وفق نظرة نقدية بل تنتقل التبعية إلى مركز آخر 0 وقد ظهرت في ساحة الفكر العربي دعوات إلى النموذج الصيني والنموذج الياباني وأحياناَ النموذج الكوري الشمالي 00‏

ولعل أخطر ما أصاب العقل العربي هو الحالة من عدم التوازن التي خلفها سقوط المنظومة الاشتراكية وما تبعها من حالات التداعي والانهيار والإعلان عن الانضواء إلى سلة الإمبريالية الأمريكية والتوجه بالآمال إليها على أنها المخلص الأوحد رغماَ عن تاريخها المشبوه والمعادي للعروبة بشكل خاص 000‏

فكأن ظاهرة التواكل قد أضحت مرضنا المزمن ونحن نطلب العون دائماَ من الخارج وكأن أوراق خلاصنا هي في أيدي غيرنا 0وقد كان علينا منذ البداية أن ندرك أن الأوراق << ليست في أيدي أمريكا ولا في الاتحاد السوفيتي 00 إن الأوراق في أيدينا>>(7)00‏

هذا البحث عن الذات خارج نموذجنا أدى بالمثقفين العرب بصورة عامة إلى الاستهانة بوحدة شخصية الأمة العربية في جو من الدعايات المجنونة لأنماط مستوردة وتابعة ، وآل ذلك إلى السقوط وإلى الضياع والتخلف وسيادة مفاهيم التنظيم القطعي الذي يستند إلى أمجاد من التطور السطحي والتنمية الفارغة من مضمونها الإنساني مستخدماَ ألوانا فاقعة يكرس حالة من التبعية والتخلف000‏

وكم كان حرياَ بنا أن نستقرئ النماذج الأخرى << لا كوصفة جاهزة إذا ما طبقناها نجحنا وإن لم نطبقها فشلنا ، بل كمنظور تاريخي يتيح لنا استشفاف التجربة التاريخية لدول سبقتنا في مضمار التنمية ورفع مستوى المعيشة للغالبية من سكانها 0‏

ومن خلال هذا الاستقراء نخرج بمنهج تحليلي نسلطه كالضوء الكاشف على واقعنا وتاريخنا << ونحاول من خلاله دراسة العوامل التي ما زالت تكبل الوطن العربي في واقع التخلف>>(8)‏

3—القطيعة بين المؤسسات التثقيفية والاتصالية في الوطن العربي‏

هذه القطيعة ليست قطيعة بين مؤسسات هذا القطر ومؤسسات القطر الآخر فحسب بل هي قطيعة داخل القطر الواحد 0 كل يغني في واديه ،علاقات شبه مقطوعة أو هي مقطوعة بين مؤسسة وأخرى وبين قطاع وآخر ، التعليم الجامعي لا صلة له بالمجتمع على الغالب 0 الجامعات جزر في محيط إن وجدت لا تتعلق على الأغلب بمحتوى التعليم أو طرائقه، إنما هي علاقات توظف لصالح مكاتب وتلبي مطالبها ليس أكثر0000‏

يكاد يشكل المثقفون خليطاَ غير متجانس، إن من حيث محتوى الثقافة ،أم من حيث الثقافة أم من حيث تفاعلهم مع الثقافات المطروحة 0 مثقف سلفي يتصف سلوكه غالباَ بالانفعالية اعتاد ترديد الكليشهات الجاهزة من النصوص ، لا يخرج من النص ومن إطار تفسيرات عفا عليها الزمن0‏

يتجه السلفيون بكافة اتجاهاتهم الدينية والحزبية الأخرى – ليست السلفية مقصورة على اتباع الأيديولوجيات الدينية ، بل هناك سلفيون ماركسيون وقوميون –بشكل متزايد إلى الاستشهاد بالنصوص << من أجل حسم أية مشكلة فكرية، ويعكس منهج الاستشهاد اتجاها إلى التخويف 00 ويمثل نوعاَ من الإرهاب>>0(9)‏

ومن المثقفين من أعادت تصديرهم إلينا بعض الجامعات الأجنبية فعادوا إلينا أشد جهلا وأكثر تخلفاَ مما كانوا قبل إيفادهم 0‏

وفي مجال الإدارة أو العمل في المؤسسات العامة لا يتخذ على الأغلب من درجة النمو الثقافي معياراَ للتكليف بالمهام والمسؤوليات مما يشجع على سيادة الكسل والركود 000‏

ومن تمظهرات القطيعة الثقافية أن المنظمات التي يؤسسها المثقفون ( اتحادات الكتاب والصحفيين ) سرعان ما يتحول العمل فيها إلى نوع من العمل المكتبي الذي لا يسمح بنهوض منتسبيها0 وهناك الكثير من الظواهر التي تنتج تخلفنا الثقافي :‏

منها عمليات الاقتباس والترجمة التي لا تستند إلى أسس واضحة وثابتة وإنما هي على الأغلب والأعم تتم بمبادرات شخصية تتبع ( الموضة ) وفي مجال الاختيار تستسهل موضوعات تتبناها 00 وهذا واضح في مجال الرواية والقصة والشعر والسينما والمسرح وغيرها لا يستثنى منها الأدب الموجه للأطفال 0 ومنها تسارع دور النشر التجارية وغيرها، مما يفترض أن تكون صمام أمان في وجه المتاجرة بالثقافة إلى ترويج البضاعة السائدة دونما نظر إلى أوليات في عملية الترجمة والاقتباس تفترضها الحاجات الملحة أو الأكثر إلحاحاَ00‏

4—الفعل الثقافي العربي ما يزال فعلاَ فرديا َإلى حد كبير والمقصود بالفعل الثقافي ذلك الفعل الذي يهدف إلى تحليل البنى الاجتماعية العربية ودراسة أسباب تخلفها وأدوات إنتاج تبعيتها ليتمكن من تلمس أسباب الخروج من وضع التردي إلى الفعل والإسهام في عملية تنموية شاملة 0 حتى الآن يبدو التعاون اللازم بين مؤسسات البحث العلمي العربي ما يزال في أدنى درجات التعاون المأمولة، ناهيك عن تعذر القيام بأبحاث تتناول مفصل هامة من حياتنا الاجتماعية والثقافية بسبب تخوف السلطات الرسمية ( التي إن سمحت إحداها بهذا الفعل أو ذاك إنما هي تريده أن يصب في خانة أهدافها ويخدم خططها الإعلامية ) لإحداث المزيد من الدعاية والتهويش 00 إن مثل هذه الأجواء لا تثمر أبحاثاَ قادرة على الإسهام في العمليات التنويمة كما أن سيادة مثل هذه الأجواء لا تنتج – أصلاَ – مثقفين حقيقيين كما يقول (‏

( م0 ا0 ماشيوكي ) 0‏

<< لقد كانت الفاشية غير قادرة على إنتاج طبقة حاكمة سياسية وثقافية تؤمن لها الهيمنة الأيديولوجية 00 وعندما أطيح بموسوليني عام 1943 لم نجد مثقفاَ واحداَ يقرأ أنه كان معه >>0(10)‏

والساحة الثقافية المعاصرة هي ثقافة على الأكثر موجهة إلى نخب معزولة عن الجماهير الم%
طارق عبد الغنى
شكرا

شكرا
dr tango
شكرااااا جداااااااااااااااااااااااا

متشكرين جدااااا يا باشا
فخر الدين2007
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااا

شكرااااااااااااااااااااااااااااااا
darkboy_matrex
الف الف الف شكر
zamilcha2
مشكوووووووووووووووووووووووووررررررررررررررر
samahwhab
biggrin.gif شكرا جدا علي فيلم الشبح وده مش جديد علي المنتدي الجميل بتاعكم
واتمني المزيد

شكككككككككككككككككككككككككككككككككرا جزيلا
امير حلمى
rsf
ahmedmozah
thxxxxxxx
Ramy4410717
السلام عليكم ورحمه الله
HADER2030
مشكور يا اخى


مشكور يا اخى


مشكور يا اخى
samara11110
مشكورييييييييييييين بس ياريت تحلو مشكلة التسجل
حسام00
الله ينور ياجماعه
good19882006
شكرا بينه فيلم جامد
marco2000
شكرااااااااااااااااااااااا
عboda
thnxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx

thnxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx

thnx awiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii smile.gif smile.gif smile.gif smile.gif
سـ الغرام ـلطان
السلام عيكم ورحة الله ..............
بالصارحه أناا توني يديد بالمنتدى هاذي وياريت تتحفووني بالمزيد من المشاركات والموضوعات الهااامة .....

ومشكوررر ع الافلام .....
moudy_bibo
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
samara11110
كود التفعيل ما وصلني حتي الان
samara11110
الرد للمرة 100 والرابط مخفي ممكن السبب
hoobos
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
1851981
مشكورررررررررررررررر جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ا
matloob
مشكووووووووووور
mido568
شكرا اوي
figo_20
شكرااااااااااااااااااا
mido568
شكرا biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif
poiuytrewq
thaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaanks

thaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaanks
eslam30
iiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii
iiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii
عبدالسلامـ
الف شكر حبيبي وجاري التحميل واسف على تاخري بالرد
fida
shokraaaaaaaaaaan
suhailsama
thank you for your efforts

thank you for your efforts
COOLABOZEID
thaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaanks
المنتديات العامــــــــــة منتدياتنا الاسلامية رمضان 2006 دروس مفيدة سلسلة دروس ايمانية منتديات الدى فى دى العامة قوميتنا ... كل الكلام الجاد جدا التعارف والترحيب والتهانى اخر اخبار السياسة والاقتصاد والمجتمع أحبـــــــــــك ركن الترفيه والتسالى منتديات دى فى دى للافـــــلام Movies - Films قسم الافلام العربية قسم الافلام الاجنبيه طلبات ترجمة الافلام الاجنبيه مسرحيات دى فى دى العربى قسم تحميل الأفلام العربية بروابط مباشرة قسم الأفلام الاجنبية بروابط مباشرة قسم افلام التورنت Torrent Movies  كل الاغانى العربى والاجنبى والكليبات قسم الالبومات والاغانى والكليبات قسم الاغانى الشعبى اغانى الزمن الجميل ( اغانى زمااان ) انفرادات قسم الالبومات والاغانى الاجنبى اخر الاخبار معرض الصور والخلفيات صور عجيبة وغريبة صور الفنانين والمشاهير خلفيات الكمبيوتر ومناظر طبيعية قسم صور السيارات واخبارها منتدى كل الاقســـام قسم كل البرامج العامة قسم برامج الصوت والفيديو والجرافيكس قسم الألعـــاب قسم تطوير المواقع والمنتديات قسم الستالايت قسم الخيال والغرائب واللقطات المضحكة قسم الجوالات قسم الجوالات العام قسم برامج الجوالات قسم ثيمات ونغمات الرياضة من كل مكان كرة القدم ... كل الاخبار والاحداث واهم المواضيع مكتبة الميديا والوسائط قسم رياضة المصارعة كل الرياضات المختلفة قسم شباب وبنات كل شئون الفتيات مواقف الجامعة والمدرسة قسم مواهب الاعضاء الاقسام الاادارية  فريق عمل الدى فى دى العربى من الأعضاء قسم المواضيع المحذوفة   اغانى شعبية شعبى تحميل أفلام عربية جديدة مجانا  تحميل أفلام اجنبية مجانا مواضيع محذوفة  العاب جوال موبايل ثيمات نغمات للجوال تحميل مجانا
   موقع الدى فى دى العربى لتحميل أفلام مجانا افلام عربية واجنبية كل الجديد دائما  تحميل برامج برنامج مجانا صور فناننين ومطربين
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.