
بينما النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الطواف ، إذ سمع عرابيا يقول : يا كريم .
فقال النبى خلفه : يا كريم .
فمضى الاعرابى الى جهة الميزاب و قال : يا كريم .
فقال النبى خلفه : يا كريم .
فالتفت الاعرابى الى النبى و قال : يا صبيح الوجه ، يا رشيق القد ، أتهذأ بى لكونى اعرابيا ؟ و الله لولا صباه وجهك ، و رشاقة قدك ، لشكوتك الى حبيبى محمد - صلى الله عليه و سلم - .
تبسم النبى و قال : أما تعرف نبيك يا أخا العرب ؟
قال الاعرابى : لا .
قال النبى : فما ايمانك به ؟
قال : آمنت بنبوته و لم اره ، و صدقت برسالته و لم ألقه .
قال النبى : يا اعرابى ، اعلم انى نبيك فى الدنيا و شفيعك فى الاخرة .
فأقبل الاعرابى يقبّل يد النبى ، فقال النبى : مهلا يا أخا العرب ، لا تفعل بى كما تفعل الاعاجم بملوكهم ، فإن الله بسبحانه و تعالى بعثتى لا متكبرا و لا متجبرا ، بل بعثنى بالحق بشيرا و نذيرا .
فهبط جبريل على النبى و قال له : يا محمد - صلى الله عليه و سلم - ، السلام يقرئك السلام ، و يخصك بالتحيه و الإكرام ، و يقول لك : قل للأعرابى ، لا يغرّنه حلمنا و لا كرمنا ، فغدا نحاسبه على القليل و الكثير ، و الفتيل و القِطمير .
فقال الاعرابى : أو يحاسبنى ربى يا رسول الله ؟
قال : نعم ، يحاسبك إن شاء .
فقال الاعرابى : و عزته و جلاله ، إن حاسبنى لأحاسبنه .
فقال النبى : و على ماذا تحاسب ربك يا أخا العرب ؟
قال الاعرابى : إن حاسبنى ربى على ذنبى حاسبته على مغفرته ، و إن حاسبنى على معصيتى حاسبته على عفوه ، و إن حاسبنى على بخلى حاسبته على كرمه .
فبكى النبى حتى ابتلت لحيته .
فهبط جبريل على النبى و قال : يا محمد - عليه الصلاة و السلام - ،السلام يقرئك السلام ، و يقول لك : يا محمد - عليه الصلاة و السلام - قلّل من بكائك فقد الهيت حملة العرش عن تسبيحهم ، و قل لأخيك الأعرابى لا يحاسبنا و لا نحاسبه فإنه رفيقك فى الجنه .
اللهم أسكنا فسيح جناتك واكتبنا مع الصديقين والنبيين....قولوا امين
لا تنسانى فى الدعاء