(( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ))
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف
الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين . ثلاث صفات رائعات يتدرج المتقي فيها ليصل إلى أفضلها . أولها: كظم الغيظ – حبسه ومنعه من الثوران والتصرف الهائج – فهو الصبر إذاً ...والصبر نور في البصر والبصيرة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :" والصبر ضياء " وقال تعالى " إن الله يحب الصابرين " وعلى المسلم الداعية أن يتجاوز عن إساءات الناس إذا أراد أن يصل إلى قلوبهم ، ويلج عقولهم ، فيحبوه ويتبعوه ، وقد جبل الناس على الضعف والخطأ الذي يولد الأذى فقد قال صلى الله عليه وسلم :" المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم . "ولا ننس أن كظم الغيظ لا يعني نسيانه ، إنما تناسيه ، والفرق بينهما واضح جليّ . فإذا نجح المسلم في السيطرة على نفسه فحبس غيظه دخل في المرتبة الثانية : العفوعن الناس والعفو نسيان ما كان منهم ، ومسامحتهم، وكأن شيئاً لم يكن . فقد كان الرسول الكريم يعفو عمّن ظلمه ، والسيرة مليئة بهذه المواقف النبوية الرائعة في العفو والصفح عن المسيء، وتاريخ الصالحين من أسلافنا شاهد على ذلك . والعفو دليل سمو الأخلاق ورجاحة العقل ، ولن يكون الداعية ناجحاً إذا عامل الناس بالمثل . إنه إن عاملهم كذلك لم يتميّز عنهم . والقرآن الكريم يدعونا إلى العفو " وأن تعفوا أقرب للتقوى " ويقول : " وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " هذا مع المسلمين . وكذلك مع غير المسلمين فإن العفو عنهم رفع مقام للمؤمن ، وزيادة في عقاب الكافر " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون " وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليس الشديد بالصُرَعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " بل إن الإنسان إذا تحمّل أذى الآخرين نال ثواباً عظيماً يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من جَرعة يتجرعها العبد خيرٌ له وأعظم أجراً من جرعةِ غيظ في الله . فإذا نجح المسلم في الدرجة الثانية جازها إلى الدرجة الأخيرة الراقية الإحسان الذي يحبه الله تعالى ويحب أهله " والله يحب المحسنين " ودرجة الإحسان أنك تعبد الله " كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فأنت على هذا في المعية الإلهية . قال سريٌ السقَطيّ : الإحسان أن تحسن في وقت الإمكان ، فليس كل وقت يمكنك الإحسان فيه . وقال الشاعر أبو
العباس الجمّني :
ليس في كل ساعة وأوانِ *** تتهيّـا صنائع الإحسـان
وإذا أمْكـَنَـتْ فبـادر إليهـا *** حذراً من تعذّر الإمكان
وقد أورد القرطبي في المحسن : من صحح عقد
توحيده ، وأحسن سياسة نفسه ،وأقبل على أداء
فرائضه ، وكفى المسلمين شرَّه .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف
الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين . ثلاث صفات رائعات يتدرج المتقي فيها ليصل إلى أفضلها . أولها: كظم الغيظ – حبسه ومنعه من الثوران والتصرف الهائج – فهو الصبر إذاً ...والصبر نور في البصر والبصيرة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :" والصبر ضياء " وقال تعالى " إن الله يحب الصابرين " وعلى المسلم الداعية أن يتجاوز عن إساءات الناس إذا أراد أن يصل إلى قلوبهم ، ويلج عقولهم ، فيحبوه ويتبعوه ، وقد جبل الناس على الضعف والخطأ الذي يولد الأذى فقد قال صلى الله عليه وسلم :" المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم . "ولا ننس أن كظم الغيظ لا يعني نسيانه ، إنما تناسيه ، والفرق بينهما واضح جليّ . فإذا نجح المسلم في السيطرة على نفسه فحبس غيظه دخل في المرتبة الثانية : العفوعن الناس والعفو نسيان ما كان منهم ، ومسامحتهم، وكأن شيئاً لم يكن . فقد كان الرسول الكريم يعفو عمّن ظلمه ، والسيرة مليئة بهذه المواقف النبوية الرائعة في العفو والصفح عن المسيء، وتاريخ الصالحين من أسلافنا شاهد على ذلك . والعفو دليل سمو الأخلاق ورجاحة العقل ، ولن يكون الداعية ناجحاً إذا عامل الناس بالمثل . إنه إن عاملهم كذلك لم يتميّز عنهم . والقرآن الكريم يدعونا إلى العفو " وأن تعفوا أقرب للتقوى " ويقول : " وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " هذا مع المسلمين . وكذلك مع غير المسلمين فإن العفو عنهم رفع مقام للمؤمن ، وزيادة في عقاب الكافر " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون " وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليس الشديد بالصُرَعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " بل إن الإنسان إذا تحمّل أذى الآخرين نال ثواباً عظيماً يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من جَرعة يتجرعها العبد خيرٌ له وأعظم أجراً من جرعةِ غيظ في الله . فإذا نجح المسلم في الدرجة الثانية جازها إلى الدرجة الأخيرة الراقية الإحسان الذي يحبه الله تعالى ويحب أهله " والله يحب المحسنين " ودرجة الإحسان أنك تعبد الله " كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فأنت على هذا في المعية الإلهية . قال سريٌ السقَطيّ : الإحسان أن تحسن في وقت الإمكان ، فليس كل وقت يمكنك الإحسان فيه . وقال الشاعر أبو
العباس الجمّني :
ليس في كل ساعة وأوانِ *** تتهيّـا صنائع الإحسـان
وإذا أمْكـَنَـتْ فبـادر إليهـا *** حذراً من تعذّر الإمكان
وقد أورد القرطبي في المحسن : من صحح عقد
توحيده ، وأحسن سياسة نفسه ،وأقبل على أداء
فرائضه ، وكفى المسلمين شرَّه .