مفاجآت مثيرة في كارثة قليوب
عامل سيمافور أعطي السائق إذنا بالتحرك وآخر أمره بالتوقف
سائق بنها فوجئ بقطار ثالث متوقف أمامه
أهالى الضحايا يبحثون عن أسماء ذويهم فى كشوف المتوفين
تكشفت أمس مفاجآت جديدة في حادث التصادم المروع بين قطاري المنصورة وبنها, والذي أسفر عن رحيل56 مواطنا وإصابة143 آخرين. وجاءت المفاجأة علي لسان مراقب برج قليوب عدوي عبدالفتاح حسين, أمام النيابة, حيث أكد وجود قطار ثالث كان واقفا أمام قطار بنها المنكوب, وقال إن هذا القطار الثالث كان قادما من الإسكندرية إلي القاهرة, وتوقف في قليوب ليفاجأ به قطار بنها, وتشير التحقيقات إلي أن سائق قطار بنها إدوارد ملاك رأي قطار الإسكندرية في المحطة, فهدأ سرعته علي أمل أن يتحرك القطار الآخر, وهو ما لم يحدث, مما أدي إلي اصطدام القطار القادم من المنصورة بسرعة بقطار بنها.
وأوضحت التحقيقات أن عامل المزلقان بمنطقة عرب العراقي صرخ في سائق قطار بنها ليتحرك, لكن يبدو أنه لم يسمع الصرخة.
ومن جانبه, فجر سائق قطار بنها ومساعده مفاجأة أخري, حيث كشفا النقاب عن أن عامل السيمافور الموجود قبل كيلو ونصف كيلو من مكان الحادث, أعطاه إشارة بدخول المحطة, ثم بعد مسافة500 متر فوجئ بعامل السيمافور الآخر يعطيه إشارة حمراء للتوقف, فنزل من القطار بعد إيقافه وأجري محادثة تليفونية مع ملاحظ البلوك الذي أمره باستمرار التوقف, وعند عودته لكابينة القيادة فوجئ بقطار المنصورة قادما بسرعة ليصطدم بمؤخرة قطاره.
وعلي صعيد التحقيقات, من المنتظر أن يعلن المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام نتائج التحقيقات خلال الأيام القليلة المقبلة, وكشف ملابسات الحادث وتحديد المسئولية الجنائية. وكانت النيابة قد استمعت أمس لأقوال رئيس هيئة السكك الحديدية حنفي عبدالقوي ونائبيه علي محمد الريحاوي وسمير نوار, حيث شرحوا كيفية سير القطارات من محطات القيام حتي الوصول, والقواعد التي تحكمها ودور أبراج المراقبة, والإشارات الضوئية وأجهزة إيه.دي.سي التي تمثل الصندوق الأسود الذي يسجل جميع الإشارات الضوئية وما يدور من اتصالات وإخطارات عن أي مشكلات خاصة بالرحلة بين السائق وأبراج المراقبة, وأرجعوا سبب الحادث إما إلي خطأ بشري, أو فني, وأمرت النيابة بالتحفظ علي جهازي الصندوق الأسود في القطارين, وضبط جهازي اللاسلكي المفقودين بموقع الحادث, وتسليم هذه الأجهزة للجنة الفنية لفحصها وتحديد أسباب وقوع الحادث, وضبط جداول سير القطارين بين نقطتي محطتي القيام وموقع الحادث.
علي جانب آخر, أمر طارق إبراهيم رئيس نيابة قليوب الكلية بالتحفظ علي عبدالفتاح عبدالعاطي الشربيني سائق قطار المنصورة, الذي مازال يرقد بالمستشفي في حالة غيبوبة تامة, لاستجوابه عند تماثله للشفاء, بينما لقي مساعده عبدالرحمن عبدالفتاح مصرعه في الحادث, مع صديق آخر لهما اسمه هاشم فتحي, ويعمل سائق قطار تحت التدريب, وكان في طريقه للقاهرة واستقل القطار معهما داخل كابينة القيادة بالمخالفة للوائح التي تمنع ذلك.
واستمعت النيابة إلي أقوال سائق قطار بنها ومساعده, كما قررت تشكيل لجنة فنية من أساتذة كليات الهندسة لفحص ملابسات الحادث, وتقديم تقرير عاجل للنيابة.
وانتهت أمس عمليات الحصر النهائي لضحايا الحادث, حيث تبين أن الكارثة أسفرت عن مصرع56 قتيلا و143 مصابا, غادر منهم حتي أمس42 مصابا بعد تماثلهم للشفاء, بينما سلمت مشرحة زينهم بالقاهرة جثث55 ضحية لذويهم, في حين بقيت أشلاء جثة ضحية واحدة لم يتم حتي الآن التعرف علي صاحبها.
ومن ناحية أخري, أعلن الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار ورئيس المجلس الأعلي للتأمين صرف خمسة آلاف جنيه فورا لأسرة كل متوف, لحين استكمال المستندات المطلوبة اللازمة للحصول علي التعويض بالكامل وقدره20 ألف جنيه.وأصدر الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان تعليمات بعدم خروج أي مصاب في الحادث من المستشفيات قبل التأكد من علاجه وشفائه التام, وقرر الوزير تشكيل فرق طبية من كبار أساتذة جراحة المخ والأعصاب لمتابعة المصابين وإجراء الجراحات الحرجة.
وقد طلبت لجنة النقل بمجلس الشعب مثول وزيري التخطيط والتضامن الاجتماعي أمامها لإلقاء بيانات عن الحادث, كما أنه من المقرر أن يلقي اليوم المهندس محمد منصور وزير النقل بيانا أمام اللجنة. وخصصت أمانة المرأة في الحزب الوطني الديمقراطي20 سيارة لنقل جثث المتوفين إلي مشرحة زينهم, و50 سيارة لنقل المتوفين إلي قراهم دون مقابل. وفي دبي قررت هيئة المكتوم الخيرية تقديم مساعدة عاجلة قدرها ألف جنيه لأسرة كل متوفي في الحادث.