علمتني الحياة أن البراءة الجميلة والبساطة والطهارة في قلوبنا تجعلنا نرى جميع البشر ملائكة "
فهل جميع من حولك ينظر للحياة من هذا المنظور؟؟؟؟
هذا درس لي ولك ولكِ ولكل من على الكون يعيش هذه الحياة ....


البشر فئات منهم من يعمل بمبدأ ( خذ وهات ) وهم أناس يمارسون حياتهم بمنطق المثل بالمثل أي ينتظرون الإحسان بالإحسان والحب بالحب والسوء بالسوء ،ومشكلتهم أنهم لا يستمتعون بما يقدمون لا نهم ينتظرون رد الدين.



وهناك من يعيش بمبدأ ( أعطني وكفى ) وهؤلاء هم الذين يسخرون من الطيبة والحب المقدم لهم ويصفونها بالغباء والسذاجة والضعف والعجز، وهؤلاء مشكلتهم أكبر لأنهم تخلوا عن الإنسانية وأصبح طاغي عليهم أسلوب المكر والغدر الوحشي ( أسلوب الذئاب ) أكرمكم الله..



فلنستمع إلى هذه الأقوال من الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين:
حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة قال لنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة رفع لكل غادر لواء فقيل : هذه غدرة فلان بن فلان .
حدثنا يحيى بن آدم قال ثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به , يقال : هذه غدرة فلان بن فلان . صلوات الله وسلامه عليه.



فما بال هذه الفئة تحمل أوزاراً فوق أوزارها ألا تتقي الله.
" من المؤلم أن يكون المرء غبياً لكن الأكثر إيلاماً أن يتغابى عليك الآخرين "


فهل تفقدك هذه الفئة القدرة على الحب وعلى المزيد من الطيبة وأن تجعلك تغلق أبواب القلب والنفس بالخوف والتوجس والحذر والشك لأنك اكتشفت يوماً لحظه موجعه ومفجعه وأن طيبتك تحولت في يد الآخرين إلى جواز مرور لتكون ضحية لغدرهم ومكرهم!!
أنني أؤمن أن الطيبة هي التي تكسب في النهاية مهما راهن الآخرين على جودة الذكاء والغدر وحب الذات والأنانية ويكفي أن نسمع من الآخرين كلمة " الله يذكرهم بالخير " في حضورنا المعنوي وغيابنا الجسدي وهذه هي الفئة الأخيرة هم من ينظرون للحياة بمنظورها الحقيقي أي من يمارسون طيبتهم بشكل عفوي ودود يحب الآخرين ويتمنى لهم الخير ويسعى لمساعدتهم ومشاركتهم أحزانهم وأفراحهم على حد سواء...




وأضيف فأقول:

إن القلب هو الكنز الذي لا يقرؤه إلا من يملكه وإن راحة الضمير أنوار تتلألأ في ظلمة الليل وينابيع تتفجر في الصحاري والقفار ، لذا كانت الطيبة كالكنز وكالنور الذي يهرب إليه الجميع خشية الظلام والوحشة ولذا جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخبر صحابته عن رجل سيدخل عليهم هو من أهل الجنة .. إنها بشارة بالجنة لرجل لا يزال يعيش على الأرض وبين الناس وحينما حاول أحد الصحابة الكرام أن يعرف سر دخول هذا الصحابي الجنة وجد أنها الطيبة والطيبة والطيبة فهذا الرجل حينما يضع رأسه على الفراش لينام لا ينسى أن يشهد الله أنه قد عفا عن كل من ظلمه وغدر به وأغتابه لا لشيء سوى طلبا لرضا الله وعفوه ورحمته .

فهل فكرت يوما في أبعاد أن تكون طيب القلب متسامحا ؟




وأخيراً .....
الحياة ليست في النهاية كتابا رومانسيا مليئا بالعبارات الرقيقة التي تنتهي باجتماع الشمل بل هي رواية حقيقة وواقعية مليئة بالموت والحياة والفرح والحزن والهزيمة والنصر والنجاح والفشل .. لذا يتوجب علينا أن نؤمن أن الحياة كالبحر يهدر أحيانا ويستكين أحيانا والبحار الرائع والماهر هو من يعرف كيف يبحر ويجدف في كل الأحوال...

تقبلوا مني فائق الأحترام والتقدير