يا أشهى ما كتب التاريخ بذاكرة الشَّهْدِ
يا عِطراً.. ألْقاهُ الفجْرُ
على حدقِ الوَرْدِ
يا باقَةَ أزْهارٍ تتمَشَّى كحِصانٍ عرَبيٍّ
يَفْتَرِشُ الأرْضَ غناءً.. وتحدي
يتحدى ، كلَّ امرأةٍ عاشتْ بحكايا الغَزلِ العذريِّ
فَمِنْ أوَّلِ ليلى وسُعادٍ.. حتى دَعْدِ
ومنْ ثَغْرِ ثريا البَسَّامِ ، وجيدِ بثينة.. حتى هِنْدِ
وكلُّ حِسانِ الأرض إذا قورِنَّ بِهُدْبِكِ ياسلمى
صِرْنَ رماداً
واحترقت أشعار الحبِّ
الكانت تُشْعِلُ أفئدةَ العشاقِ
ونامتْ أجفانُ السُّهْدِ
**********
أيا سلمى..
قد غابت أقمارُ العشاقِ بغيمِ النسيانِ
وشاخت ضحكاتُ الحُبِّ على أرصِفَةِ الأحزانِ
ولكن
عيناكِ، كما كانا دوماً
مثل الجوكاندةِ ضاحِكتانِ
وعيناكِ كما كانا دوماً
راقصتانِ على أنغام الفالسِ
ودوماً مُمْطِرَتانِ
ودوماً حُبلى بمئاتِ مئاتِ الأسرارِ
فحيناً.. مبهمتانِ
وحيناً.. واضِحتانِ
فلا عيناك كَكُلِّ الأَعْيُنِ في هذي الدنيا
بل عيناكِ كشيءٍ ثانِ
شيءٌ.. لا من خَطِرَاتِ الشعراءِ
ولا من صُنْعِ الجانِ
فعيناك.. كَحُبّي
غَيْمٌ فوقَ الوَصْفِ.. وفوقَ الإمكانِ
لقد حاولتُ مراراً أن أرْسُمَها
أو أن أتبعها
لكن دوما ما تهْرُب مني
كسرابٍ في الصحراءِ.. بعَيْنَيْ عطْشانِ
**********
عيناك أيا سلمى
شيءُ رباني لا أكثَرْ
شيءٌ.. كالطَّعْمِ الحُلْوِ بِقِطْعَةِ سُكَّرْ
عيناك أيا سلمى
شيءُ يمنحني الحُرِّيَّةْ
فأنا حينَ أحبكِ يا سلمي
أسْتَشْعِرُ رائِحةَ الحُرِّيَّةْ
وأُحِسُّ بأنَّ البَحْرَ.. وفيروزَ
والزَّهْرَ المنساب بهُدْبِ الأرضِ
يشاركني فرحةَ أحلامي العفويَّةْ
وبأن القمرَ ينام بشرفةِ منزلنا
ويقيمُ معي أمسية شعريةْ
وأُحِسُّ بأني أتحولُ إنساناً آخرَ
فيه الحبُّ تربي وتَحَضَّرْ
**********
يا ربي
هل ما قُلْتُ بعيني سلمي
قد غطّى كل مساحات الفلِّ
وكلَّ رياحينِ الكوْثَرْ ؟
. . . لا
فأنا لا أحسَبُ أنَّ القلمَ الفاغِرَ فاهُ
أمامكِ يا سلمى
مهما قال فسوفَ يُقَصِّرْ
فعيونك يا سلمى
رغما عنه وعني
هي شيءٌ أكثرْ
هي شيءٌ أكثرْ